فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 30

وقال الَّذِينَ لاَ يعلمون لَوْلاَ يكلّمنا اللهُ أَوْ تأتينا آية كذلك قَالَ الَّذِينَ من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قَدْ بينا الآيات لقوم يوقنون )) [البقرة: 118] وهذه الآية تخبرنا عَنْ التّشابه الَّذِي كَانَ بَيْنَ القرون مَعَ تغير البيئات والصّور والحضارات الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم والرّسل مِن قبله، وَمَا كَانَ هَذَا التّرابط إِلاَّ لأن قائد المسيرة واحد لَمْ يتغيّر مَعَ كلّ التّغيّرات. إنّه إبليس القائل كَمَا بيّنه الله عَزَّ وَجَلَّ: (( فبما أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ثُمَّ لآتينّهم من بَيْنَ أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وَلاَ تجد أكثرهم شاكرين ) ) [الأعراف: 17] ، فهذا شعاره الَّذِي رفعه وَهُوَ معنا بالليل والنّهار طوال العام إِلاَّ فِي هَذَا الشهر الكريم، ينفك عَنْ محبوبته، وَهِيَ النَّفْس ليذهب إِلَى سجنه تاركها تواجه المصير لوحدها ( إِذَا كَانَ أوّل ليلة فِي شهر رمضان صفّدت الشّياطين ومردة الجنّ ) صحيح الجامع (759) فتضعف النَّفْس لأنّ قائدها مكبّل ومحبوس، وَهِيَ كذلك بَيْنَ يدي مقبل عَلَى طاعة فِيهَا من الأدوات مَا يزيد من ضعفها ويقتل الشر فِيهَا من قلّة الطّعام والشّراب والابتعاد عَنْ الشّهوات ليخرج جانب الخير الَّذِي حاولت هِيَ وإبليس خلال السنة دفنه والقضاء عَلَيهِ لتمزيق الرّاية الرّبّانيّة والقضاء عَلَى الجوارح وجعلها عبادة لشهواتها، لكن فِي شهر رمضان تختلف الأمور، فالقائد مسجون والنّفس تعبة من ضعف مقوّماتها، وأنت سيّد الموقف فِي الكرّ والفرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت