فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 30

لقد جعل الله البذل بالمال قبل النَّفْس لأنه أرخص منها، ولكنه محبب إِلَى النّفوس يعزها ويرفعها فتختلج هَذِهِ الشهوة بالنّفس حتّى لاَ يستطيع الإنسان فِي كثير من الأوقات الانفكاك عنها فكانت أوّل درجات الجهاد حتّى يتعود المسلم عَلَى البذل شيئًا فشيئًا بالمال الَّذِي يحبّه، فجعل الله فِي رمضان زكاة الفطر الَّتِي يدفعها الإنسان عَنْ نفسه وأهله وولده ومن يعول ولعلّ الإنسان لاَ يملك النصاب فِي زكاة المال وليس عنده من الأموال مَا يحمله عَلَى دفع الصدقات للفقراء والمساكين فينسى هَذِهِ الشرعة العظيمة الَّتِي تعوده عَلَى البذل فِي سبيل الله، لأنّها أوّل مراحل التجارة الَّتِي طلبها ربّ العالمين من عباده لسلعته الغالية الجنّة، فيأتي شهر الخير ليذكره بِهَا ( زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرّفث وطعمة للمساكين ) صحيح الجامع (3570) فيبعده عَنْ مهلكة الشحّ (( فاتقوا الله مَا استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرًا لأنفسكم ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون ) ) [التغابن: 16] .

فهذا الإنفاق بداية لتربية النَّفْس عَلَى العطاء، والتوكّل عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وتحمل أعباء الدّعوة إِلَى الله ليكون بذل النَّفْس بَعْدَ المال بابًا من أبواب الإيثار يقدمها فِي سبيل الله عَزَّ وَجَلَّ حتّى وَلَوْ كَانَ الإنسان لاَ يملك غيرها فدفع القليل فِي أوّل الأمر يحمله عَلَى الكثير، فهذا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( اتّقوا النّار وَلَوْ بشقّ تمرة ) صحيح الجامع (114) ، ولأن الإنسان دائم التفكير بالرّزق والموارد الَّتِي يريد أَنْ يحصل من خلالها عَلَى المال والاستزادة منه، تجعله يبخل فإن هَذَا الشهر يحمله عَلَى التفكير فِي دفع المال وإخراجه من أجل اكتمال الطّاعة والفرض (( قل إنّ ربّي يبسط الرّزق لمن يشاء من عباده ويقدر لَهُ وَمَا أنفقتم من شيء فَهُوَ يخلفه وَهُوَ خير الرّازقين ) ) [سبأ: 39] . والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت