ويزعم الشيخ أن أهل المدينة -وهو بلا شك في مقدمتهم- أشد الناس على أهل البدع، فقال:
(ما أحد واجه أهل البدع مثل أهل المدينة في كتاباتهم ومحاضراتهم من خمسة عشر سنة، فوجدوا أن أشد الناس على أهل البدع هم أهل المدينة) اهـ ( [17] ) .
وهذا مما يسهل منازعة الشيخ فيه، فعلماء الرياض وسائر ديار نجد أشد وأسبق وأشهر من غيرهم في التصدي لأهل البدع على اختلاف أصنافهم، من رافضة وإباضية وصوفية ومعتزلة وأشاعرة وعقلانية، فضلا عن الاتجاهات القومية والعلمانية والحداثية والشيوعية، والحركات التنصيرية والماسونية اليهودية، ودروسهم ومحاضراتهم وكتبهم وفتاواهم ورسائلهم كثيرة ومشهورة، وفي مقدمتهم في هذا العصر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، والشيخ عبد الرحمن الدوسري، والشيخ حمود بن عبدالله التويجري، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين -رحمهم الله- والشيخ صالح بن فوزان الفوزان، والشيخ عبد الله بن جبرين -حفظهما الله-، ومن أهل مكة: الشيخ عبد الله بن حميد -رحمه الله- والشيخ سفر الحوالي -حفظه الله-، ولا ننكر الجهود الكبيرة والمشهورة لأهل المدينة كالشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ عبد العزيز بن صالح -رحمهما الله- والشيخ عبد العزيز القارئ -حفظه الله- وغيرهم من العلماء والأساتذة.
ولكن ينبغي أن تعلم -أخي القارئ- أنه لا يُعرف للشيخ وتلاميذه أي جهود تذكر في مقاومة الروافض الذين يتزايد نشاطهم في المدينة، وكذا الصوفية والأشاعرة، وإذا أردت أن تعرف أخطر أهل البدع عند الشيخ وتلاميذه فهم الجماعات الإسلامية، وليس أولئك الراسخين في بدعهم وطائفيتهم، كما سيأتي تفصيله لاحقا ( [18] ) ، وقد صرح الشيخ بذلك مزكيا نفسه بأنه يكافح لوحده، مترفعا عن الدنيا، إذ قال: