فهذا باطل لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن ابن المسيب، عن عمار، وعلي بن زيد غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع. [1]
(1) - قال ابن التركماني: هذا الحديث أخرجه الدارقطني ولفظه عن عمار قال: أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة لى فقال:» يا عمار ما تصنع؟ «فقلت: يا رسول الله بابى وامى أغسل ثوبي من نخامة أصابته، فقال:» يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط، والبول، والقئ، والدم، والمنى، يا عمار ما نخامتك ولاد موع عينيك والماء الذى في ركوتك إلاسواء «فسياق الحديث يدل على انه عليه السلام جعل النخامة طاهرة، فلا يغسل الثوب منها كالماء، وكذلك الدموع طاهرة، ولم يرد عليه السلام جعلها كالماء، في تطهير الأشياء بهما على أنه لا يلزم من جعل شئ بمنزلة شئ آخر وتسويته به، استواؤهما من كل الوجوه فظهر بهذا ان الحديث غير مناسب لهذا الباب، وعلى بن زيد قد تقدم أن مسلمًا روى له مقرونا بغيره، وثابت هذا قال الدارقطني: ضعيف جدًا، وقال ابن عدى: أحاديثه مناكير ومقلوبات، وأما كونه متهمًا بالوضع فما رأيت أحدًا بعد الكشف التام ذكره غير البيقهى، وقد ذكر أيضًا هو هذا الحديث في كتاب» المعرفة «وضعف ثابتًا هذا ولم ينسبه إلى التهمة بالوضع.
قلت: الحديث في ترجمة ثابت بن حماد من» ميزان الاعتدال «مذكور من مناكيره، والحديث فيه لفظة» تغسل ثوبك من .. «لخ. والغسل يكون بالماء وهذا واضح.
أما علي بن زيد فكان يرفع الموقوفات وهو ضعيف، وانظر ترجمته من» التهذيب «.
وأما ثابت بن حماد فقد قال فيه النسائي: ليس بثقة كما في» الميزان «وهو وإن لم يتهم بالوضع بلفظ صريح في ذلك فيما رأينا، لكن قال ابن تيمية رحمه الله: هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة، ونقله عنه ابن عبد الهاد في» التنقيح «كما في ترجمة ثابت بن حماد من» لسان الميزان «وهذا يؤدي القول بأنه متهم بالوضع، فلا دلالة في الحديث لهذا ولا لهذا.
وأما اعتراض ابن التركماني على الباب أنه مفهوم لقب كما في الأصل فقد قال الله تعال: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان:48] وقال تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [لأنفال:11] .