يوسف بن خالد هو السمتي، غيره أوثق منه [1] .
16-باب وقوع الدباغ بالقرض أو ما يقوم مقامه
(1) - قال ابن التركماني: في هذا الكلام توثيق له؛ لانه شارك ذلك الغير في الثقة، وإن كان الغير أوثق منه فان كان البيهقى أراد بذلك تضعيفه أخطأ في عبارته، وإن كان اراد توثيقه كما هو المفهوم من كلامه فليس الأمر كذلك بل هو قد اغلظ الناس القول فيه؛ قال النسائي: متروك، وقال ابن معين: كذاب خبيث عدو الله رجل سوء رأيته بالبصرة ما لا احصى لا يحدث عنه أحد فيه خير، وقال: في رواية عباس الدوري هو كذاب زنديق لا يكتب عنه، وقال أبو حاتم: انكرت قول يحيى فيه زنديق، حتى حمل الي كتاب فقد وضعه في التجهم ينكر فيه الميزان والقيامة، فعلمت أن يحيى كان لا يتلكم إلا عن بصيرة وفهم، وهو ذاهب الحديث، وقال ابن سعد: كانوا يتقون حديثه، وضعفه البيهقى فيما بعد في (باب قطع الشجر وحرق المنازل) فهو مخالف لظاهر كلامه هنا ثم على تقدير صحة الحديث فالخبيث من حيث هو لا يدل على النجاسة صريحًا، قال الجوهرى: الخبيث ضد الطيب، فكما أن الطيب ليس بمنحصر في الطاهر فكذا الخبيث ليس بمنحصر في النجس، ولو كان كذلك لكان ثمن الكلب ومهر البغى وكسب الحجام نجسة لأنه عليه السلام أطلق اسم الخبيث على هذه الثلاثة كما أخرجه الشيخان من حديث رافع بن خديج، ولم يقل أحد بنجاسة هذه الاشياء.
قلت: تعقب ابن التركماني على تعبيير البيهقي صواب؛ فأوثق أفعل تفضيل تقتضي المشاركة وزيادة، والسمتي كذاب لم يشارك في الثقة بشيء؛ إلا إذا كان من باب قول الله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} ٍٍٍٍٍٍ [الفرقان:24] فمفهومه أن أصحاب النار شاركوهم في خيرة المستقر والمقيل، لكن أصحاب الجنة أخير، على أنه ليس لكل دليل مفهوم كما قوله تعالى: {لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران:130] والله أعلم.