الصفحة 9 من 19

وفي علم التصوف شطحات ونتوءات في الفكر والتصور ـ كالحلول والاتحاد ـ تناقض صفاء التوحيد الإسلامي ، وأخرى في السلوك والعمل ـ كالمبالغة في الزهد والتوكل ـ تنافي وسطية الخلق الإسلامي .

وفي كتب الأدب والشعر أشياء تجاوزت الدين والخلق والعرف والذوق ، كالغزل بالذكور والحكايات الهابطة .

إننا لسنا مع الذين يضفون القدسية أو العصمة على كل ما مضى ، ولا مع خصومهم الذين ينأون بجانبهم عن كل موروث ، لا لشيء إلا لأنه قديم ، ولكن لابدَ من التخير والانتقاء ، لاسيما في مجال التربية والتثقيف ، أو مجال الدعوة والتوجيه ،أو مجال الحكم والتشريع .

قراءة مستبصرة للتراث

يجب أن تتحقق قراءة مستبصرة للتراث ، وفق معايير مضبوطة تسهم في نهضة الأمة ، وتأخذ بيدها نحو الصراط المستقيم . فمثلًا نقرأ الشعر العربي فنأخذ من روائع التصوير ، وبدائع التعبير ، عن النفس والطبيعة والحياة ، ونقتبس غوالي الحكم ، ونترك المديح المسرف والهجاء المقذع ، والعصبية القبلية ، والمجون المكشوف ، والشك المتحير .

نقرأ حجة الإسلام الغزالي وننهل من تراثه الرحب في التربية والأخلاق ، ونترك ما تضمنت كتبه من غلو الصوفية ، أو من معارف أثبت علم العصر بطلانها ، أو ما استند إليه من الأحاديث الواهية والموضوعة التي لا سند لها .

نقرأ التفسير ، ونحذر من الإسرائيليات ، والأقوال الفاسدات .

ونقرأ الحديث ، ونحذر من الموضوعات والواهيات .

ونقرأ التصوف ، ونحذر من الشطحات والتطرفات .

ونقرأ علم الكلام ، ونحذر من الجدليات والسفسطات .

ونقرأ علم الفقه ، ونحذر من الشكليات والتعصبات .

قراءات متحيزة أو موجَهة للتراث

تنحاز بعض القراءات المتحيزة لبعض المدارس دون بعض ، ولبعض الاتجاهات والشخصيات دون بعض ، تأخذ من التراث وتدع ، وتحذف منه وتبقي ، وفق أهوائها وميولها الخاصة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت