الصفحة 6 من 19

إن الموقف الصحيح هو الذي يُتخذ بعد الدراسة المتأنية لكل من الأمرين المعروضين . وقد سقط الكثير في هذا الخطأ الشنيع، حين تسرع في الجواب بغير علم عن هذا السؤال .

ويحكي لنا الدكتور زكي نجيب محمود في كتابه"تجديد الفكر العربي"قصة تسرعه حين واجه السؤال عن طريق للفكر العربي المعاصر ، يضمن له أن يكون عربيًا حقًا ( أي أصيلًا ) ومعاصرًا حقًا .

"قد يبدو للوهلة الأولى أن ثمة تناقضاَ أو ما يشبه التناقض بين الحدين لأنه إذا كان عربيًا صحيحًا ، اقتضى ذلك منه أن يغوص في تراث العرب الأقدمين حتى لا يدع مجالًا لجديد ـ وإن من أبناء الأمة العربية اليوم من غاصوا هذا الغوص الذي لم يبق لهم من عصرهم ذرَة هواء يتنفسونها ـ وأما إذا كان معاصرًا صحيحًا ، كان محتوما عليه أن يغرق إلى أذنيه في هذا العصر بعلومه وآدابه وفنونه وطرائق عيشه ، حتى لا تبقى أمامه بقية ينفقها في استعادة شيء من ثقافة العرب الأقدمين ."

نعم قد يبدو للوهلة الأولى أن بين العربية والمعاصرة تناقضًا أو ما يشبه التناقض ، ولذلك يجب السؤال الذي يلتمس طريقًا يجمع الطرفين في مركّب واحد ، وكأنما هو سؤال يطلب أن تجتمع مع الماء جذوة نارة ، فهل بين الطرفين مثل هذا التناقض حقًا ؟ أو أن ثمة طريقًا يجمع بينهما ، ذلك هو السؤال"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت