الصفحة 14 من 19

وقريب من ذلك الاتجاه"التنصلي"في تفسير الواقع ، بمعنى أن أحدًا لا يريد أن يتحمل مسؤولية ما في هذا الواقع من سوء وانحراف ، فكل واحد ، وكل فريق ، يريد أن يحمل وزره على غيره ، أما هو فلا ذنب له ، ولا تبعة عليه .

الكل يشكو من الفساد ، ولكن من المسؤول عن فساد الحال ؟ وأين الخلل ؟ جمهور كبير من الناس يحملون المسؤولية على العلماء ، والعلماء يحملون المسؤولية على الحكام ، والحكام يحملونها على الضغوط الخارجية أو الضرورات الداخلية .

والحق أن الجميع مسؤولون ، كل حسب ماله من طاقة وسلطة: الجماهير والعلماء ، والمفكرون والمربون والحكام: (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ). ( متفق عليه من حديث ابن عمر . صحيح الجامع الصغير برقم 4569) .

ومن التفسيرات الخاطئة للواقع: التفسير التسويغي التبريري الذي يحاول أن يضفي على الواقع ، ما يجعله مقبولًا ومشروعًا ، وإن حاد عن الحق وسواء السبيل ، وفي هذا لون من التدليس والتلبيس ، بإظهار الواقع على غير حقيقته ، وإلباسه زيا غير زيه .

إننا نريد معرفة واقع عصرنا وعالمنا عموما ، وواقع أمتنا خصوصًا كما هو ، دون تحريف ولا تزييف ، ولا تهويل ولا تهوين ، ولا مدح ولا ذم ، مستخدمين الأساليب العلمية الموضوعية في الكشف والرصد والتحليل ، وفي هذا ما يساعدنا على تشخيص الداء ووصف الدواء .

إن أعداءنا يعرفوننا تمامًا ، فنحن مكشوفون لهم حتى النخاع ، فهل عرفنا نحن أعداءنا ؟ وإذا كنا لم نعرف أنفسنا كما عرفها غيرنا ، فكيف نعرفهم ؟ بل هل عرفنا أنفسنا مثلما عرفها خصومنا ؟

عصرنا بين الإيجابيات والسلبيات

إنه عصر الإيجابيات:

عصر العلم والتكنولوجيا .

عصر الحرية وحقوق الإنسان واستقلال الشعوب .

عصر السرعة والقوة والتغيرات السريعة ، والتطورات الهائلة .

عصر الاتحاد والتكتلات الكبيرة .

عصر التخطيط والتنظيم لا الارتجالية والفوضى والتواكل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت