الصفحة 11 من 19

ويرى الدكتور فهمي جدعان ( نظرية التراث ، عمان ، دار الشروق ، ص26 ) أن هؤلاء يستلهمون التراث الماضي ما يبررون به الواقع الحاضر ، ويرى أن عملية"الاستلهام"هذه ليست إلا عملية تسويغ لقيم الحاضر ، بإسقاط غطاء تراثي عليها ، وأن الذي يحدث عمليًا أن الحاضر هو الذي يفرض قيمه ، ويلزم بها .

ومثل هؤلاء من يدعو إلى"إعادة قراءة التراث"وفق مناهج معاصرة ، ارتضاها أصحابها ، تبعًا للمدارس التي ينتمون إليها .

وهذا التوجه شائع عند المثقفين الذين مارسوا خبرة بمناهج العلوم الإنسانية الحديثة ، وبالفلسفات الغربية المعاصرة ، فكل واحد من هؤلاء يقرأ التراث وفقا لمنهجه المحدد ، ويفسره ويوجهه تبعًا لإطاره المرجعي ، فهذا يقرؤه قراءة عقلانية ، وثان قراءة لسانية ، وثالث قراءة مادية ، ورابع قراءة براجماتية ، وقراءات أخرى معرفية ووظيفية وبنيوية ، إلى آخر التصنيفات التي تحاول"أدلجة"التراث ، وتوظيفه لخدمة أفكار مدرسة معينة ، وتوجيهه توجيها قبْليًا واضحًا ، فهي ليست قراءة للفهم ، وإنما للفعل والتأثير بل"للتثوير"عند بعضهم .

يقول الدكتور جدعان: إن هذه"الأدلجة"لم تكن تعني في نهاية التحليل إلا شيئًا واحدًاَ هو: أن الحاضر عاجز ـ بإمكاناته وقدراته الكامنة والصريحة ـ عن إحداث التغيير المنشود . وأن التراث الذي يشد الناس إليه ، هو الذي يملك القوة السحرية على التغيير ، وذلك ـ بطبيعة الحال ـ بعد توجيه قراءته الوجهة التي تخدم الأهداف المنصوبة ( ص28ومابعدها ) .

ماذا تعني المعاصرة ؟

إن المعاصرة تعني أن يعيش الإنسان في عصره وزمانه ، ومع أهله الأحياء ، يفكر كما يفكرون ، ويعمل كما يعملون ، يعايش الأحياء لا الأموات ، والحاضر لا الماضي . ويقتضي ذلك ما يلي:

ضرورة معرفة العصر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت