الصفحة 20 من 105

الخبر من جماعة عَنْ المعزى إليه الخبر وصح عنده ووقر في نفسه فأرسله عَنْ ذلك المعزى إليه علما بصحة ما أرسله، ... أو تكون مذاكرة فربما ثقل معها الإسناد وخف الإرسال )) [1] .

وأنبه هنا أنَّ حال المذاكرة أخصّ من السبب المتقدم"طلبُ التخفيف وإيثار الاختصار"، فهذا ربما يكون في المذاكرة وغيرها فهو أعم.

8 -أن يكون الراوي الوَاقِف أو المُرسِل غيرَ راضٍ عَنْ الراوي الرافع أو عمن أسقطه:

فمثال الوقف صنيع شُعْبة مع حديث السّديّ وقد تقدم قريبًا، ويأتي في ترجمة شُعْبة أمثلةٌ أخرى. وأمّا الإرسال فمن ذلك صنيع الإمام مالك:

قال الدارقطني: (( أو تعمد [2] إسقاط عاصم بن عبيدالله؛ فإن له عادة بهذا؛ أن يُسقط اسم الضعيف عنده في الإسناد؛ مثل عكرمة ونحوه ) ) [3] .

وقد أشار إلى ذلكَ الشافعيُّ فَقَالَ-بعدَ نقلهِ قولًا لمالك-: (( وهو سيئ القول في عكرمة [4] ، لا يَرى لأحدٍ أن يقبلَ حَدِيثه، ... وَالعَجَبُ له أنْ يقولَ في عكرمة ما يقولُ، ثم يحتاج إلى شيء من علمهِ يوافق قوله ويسميه مرةً، ويروي عنه ظنًا، ويسكت عنه مرةً فيروي عَنْ ثور بن يزيد عَنْ ابن عباس في الرضاع وذبائح نصارى العرب وغيره، وَسَكَت عَنْ عكرمة، وإنما حدّث به ثور عَنْ عكرمة ) ) [5] .

وقَالَ ابنُ كثير -بعد ذكره قول الدارقطني: (( وقولهما أولى بالصواب من قول مالك ) ) [6] ، في ترجيح من وصل حديث"إنَّ اللهَ لما خلق آدم مسح بيمينه ميامنه فأخرج منها ذرية طيبة ..."على رواية مالك المرسلة-: (( الظاهر أن الإمام مالكا إنما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمدا لما جهل حال

(1) التمهيد (1/ 17) .

(2) يشير إلى الإمام مالك بن أنس.

(3) علل الدارقطني (2/ 9) .

(4) يشير مالك.

(5) الأم (7/ 244) .

(6) علل الدارقطني (2/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت