وهي الصحبة العارية من هذا الخلق الإسلامي، وقد يعيش المرء في وسط غير ملتزم بهذا الخلق الإسلامي، فإذا به يحاكي ويتأسى لاسيما إذا كان ضعيف الشخصية، غير واثق من نفسه،ومن تصرفاته وسلوكه، وهنا يأتي دور الارتماء بين أحضان الصحبة الطيبة الملتزمة بالمنهاج الإسلامي، إنّ هذا لو وقع، لتنبّهت المشاعر والأحاسيس، والجوارح، ولثبت المرء وما زلت قدمه عن الحق.عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنّما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إمّا أن يحذيك، وإمّا أن تبتاع منه، وإمّا أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك،وإما أن تجد ريحا خبيثة". (1) وعن علي رضي الله عنه في قوله تعالى: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) الزخرف:67 قال:"خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة فذكر خليله،فقال: الّلهم إن فلانا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ،ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني، فيقال له اذهب فلو تعلم ماله عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليلا، قال، ثم يموت الآخر، فتجتمع أرواحهما، فيقال ليثن أحدكما على صاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل، وإذا مات أحد الكافرين وبشر بالنار، ذكر خليله، فيقول: اللهمّ إنّ خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني ملاقيك اللهمّ فلا تهده بعدي حتّى تريه مثل ما أريتني، وتسخط عليه كما سخطت علي قال: فيموت الكافر الآخر فيجمع بين أرواحهما، فيقال ليثن أحدكما على صاحبه...". (2)
(1) - البخاري 1995 ، 2/741، باب في العطار وبيع المسك، مسلم 2628،4/2026، باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء.
(2) - تفسير ابن كثير 4/135.