فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 74

وهي التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"الصبر فيهنَّ مثل القبض على الجمر". (1) وفي رواية:"يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه،كالقابض على الجمر". (2) ومن ذا الذي يثبت قابضًا على الجمر؟! لذلك بشّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنّ الثابت من هؤلاء له أجر خمسين من الصحابة:"فإنّ وراءكم أيام الصّبر، صبر فيهن كقبض على الجمر للعامل فيهنّ أجر خمسين يعمل مثل عمله". (3) وعن أبي سعيد الخدري: ثمّ إنّ ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثمّ سألوه فأعطاهم حتى إذا نفد ما عنده قال:"ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفّه الله ، ومن يستغن يغنه الله،ومن يصبر يصبره الله، وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر"، قال تعالى: (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الأنفال:17، قال ابن الهيثم:"البلاء يكون حسنا، ويكون سيئا وأصله المحنة، والله عز وجل يبلو عبده بالصنع الجميل ليمتحن شكره، ويبلوه بالبلوى التي يكرهها ليمتحن صبره". (4)

أسباب عدم الثبات واليقين:-

1-النشأة الأسرية:

قد ينشأ المرء بين أبوين سمتهما عدم الثبات أو اليقين، وحينئذ يسري ذلك إلى نفسه، فإذا به صورة منهما، وهنا يتجلّى دور التزام الآباء بأخلاق وآداب الإسلام، وثباتهم على القيام بتكاليفه،ولو روعي ذلك لجنّب الآباء أبناءهم الانحراف والزيغ، دون الحاجة إلى خطب، أو مواعظ.

2-صحبة أقران السوء:

(1) - رواه الترمذي3058،5/257.

(2) - رواه الترمذي2260، 4/526.

(3) - أخرجه الحاكم في المستدرك 7912،وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وابن حبان في موارد الظمآن1851 باب لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق منصورة،والبيهقي في السنن الكبرى10/91.

(4) - تفسير القرطبي 1//3387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت