لقد أمر الله تعالى بالثبات علي الإسلام إلى الممات، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) آل عمران:102وهو وصية نبي الله إبراهيم إمام الحنفاء لبنيه، ويعقوب من بعده كما قال تعالى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) البقرة:132. فالمؤمنون الصالحون يثبتهم الله تعالى عند الممات، وقال الله فيهم: (إنّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) فصلت:30.إنّ أهل الصّلاح والسنّة يوفقهم الله عز وجل للثبات عند الممات، فينطقون بالشهادتين. وقد يُرى من هؤلاء من تهلهل وجهه، أو ظهرت منه رائحة طيبة،وهذا نوع استبشار عند خروج أرواحهم (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) إبراهيم:27. وأمّا أهل الكفر والفجور فإنّهم يحرمون الثبات في أشدّ الأوقات كربة فلا يستطيعون التلفظ بالشهادة عند الموت، وهذا من علامات سوء الخاتمة، (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ في غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) الأنعام:93 ، قد يقال للرجل عند موته: قل لا إله إلا الله، فيحرك رأسه يمينًا وشمالًا،يرفض قولها، أو لعله لا يدري ما يقول،وآخر عند موته:يدندن بألحان أو كلمات أغنية. لأنّ هذه الأمور شغلتهم عن ذكر الله في الدنيا، واستولت على قلوبهم.