ومن المجالات التي تخضع فيها الأحكام لعمليّة التغيير، هو مجال التعادل بين المصلحة والمفسدة في ممارسة معيّنة، عباديّة كانت أو سياسيّة أو اقتصاديّة أو غيرها، وقد صيغ هذا المبدأ بقاعدة أُصولية نصّها: «درء المفسدة أولى من جلب المصلحة» ، وتعبِّر هذه القاعدة التشريعية (الاُصولية) عن المجالات التي يتغيّر فيها الحكم بسبب التغيّر في الملاك، فالشيء الذي كانت ممارسته مُباحة أو كان واجب الأداء وطرأت عليه عوارض وطوارئ فصارت ممارسته تجلب النّفع، كما تؤدِّي الى الضرر في آن واحد، وبشكل يتوازن فيها الضّرر مع النّفع، فعندئذ يأتي مبدأ درء المفسدة أولى من جلب المصلحة، ويتوقّف جواز أو وجوب الفعل بعد أن كان واجبًا أو مباحًا إذا كان في فعله مفسدة. كما يتوجّب ترك الشيء الواجب الفعل إذا كان في فعله مفسدة تعادل المصلحة القائمة فيه، مثل المصلحة القائمة في المقاطعة السياسية لدولة تسيء الى الدولة الاسلامية وتشنّ ضدّها حملة دعائيّة، غير أنّ هذه المقاطعة يترتّب عليها مضار عسكريّة، كإلغاء عقود بيع الأسلحة لصالح الدولة الاسلامية، فعندئذ يتمّ حساب المصلحة والمفسدة، ويكون درء المفسدة أولى من جلب المصلحة .
الاُسس التشريعية والقوانين التنفيذية
{ هُوَ الّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إلهَ إلاّ هُوَ العَزيزُ الحَكيمُ * هُوَ الّذِي أنْزَلَ عَلَيكَ الكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فأمّا الّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلاّ اللهُ والرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إلاّ اُولُو الأَ لْبابِ } . (آل عمران / 6 ـ 7)