وعُرِّف الاجماع في مدرسة الشيعة الاماميّة بأنّه: «عبارة عن إجماع أهل الفتوى والنّظر من فقهاء عصر الغيبة المتقدِّمين على فتوى معيّنة دون أن يعلم مستند لفظيّ محدّد، فهم تلقّوا جوًّا عامًّا من الاقتناع والارتكاز الكاشف عن الدليل الشرعيّ عن الطّبقات السابقة من الفقهاء والمتقدِّمين عليهم» (4) .
وبالاضافة الى هذه المصادر الثانويّة، فإنّ هناك مصادر ثانويّة لدى بعض المذاهب الاسلاميّة مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ومذهب الصّحابيّ... الخ. وقد نوقش كثيرًا في حجّيّة هذه المصادر وطبيعتها، واتّفق على حجّيّة القياس منصوص العلّة، وقياس الاولويّة بين مدرسة الشيعة الاماميّة والمدارس التي تبنّت حجّيّة القياس على اطلاقه. ومورد الخلاف في القياس هو القياس التمثيليّ، أي قياس الجزئيّ على الجزئيّ والقياس المستنبط العلّة .
وفي القرآن الكريم والسنّة المطهّرة الغنى والكفاية التشريعية، ففي القرآن الكريم وحده مئات الآيات التي شرّعت الأحكام والقوانين بصورة مباشرة، أو حملت الأفكار والمفاهيم التشريعية التي تُصاغ منها القوانين والأحكام .
كما وردت آلاف الأحاديث النبوية المبيِّنة للآيات التشريعية، والمشرِّعة للأحكام، ويشكِّل المئات من هذه النصوص قواعد تشريعية عامّة تساهم في اغناء التشريع وامتداد آفاقه .
ــــــــــــــــــ
(1) الكليني / الاصول من الكافي / ج 1 / ص 59 .
(2) السيِّد محمود الهاشميّ / تعارض الادلّة الشرعيّة / تقرير أبحاث آية الله العظمى السيِّد محمّد باقر الصّدر / ص 30 / ط 2 .
(3) الفقيه الشهيد الصّدر / دروس في علم أصول الفقه / الحلقة الاُولى / ص 82 .
(4) الشهيد الصدر / دروس في علم أصول الفقه / الحلقة الثالثة / ج 1 / ص 213 .
وللمزيد من البيان، فلنستعرض بعضًا من هذه الآيات والأحاديث والروايات، لنعرف هذه الخاصية في مادة التشريع الأساسية .
قال تعالى: