الصفحة 25 من 66

ويلخِّص هذا المعتقد ما ورد عن الامام محمّد الباقر (ع) ، وهو من أئمّة أهل البيت (ع) ، الذين أذهب الله عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيرًا، وهو من أساتذة العلماء ومرجع الفقهاء .

فقد رُويَ عنه قوله (ع) :

«إنّ الله تبارك وتعالى لم يدع شيئًا تحتاج إليه الاُمّة إلاّ أنزله في كتابه، وبيّنه لرسوله (ص) ، وجعل لكلّ شيء حدًّا، وجعل عليه دليلًا يدلّ عليه، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدًّا» (1) .

ولقد أغنى أئمّة أهل البيت (ع) التشريع الاسلامي بما قاموا به من بيان وتفصيل للكتاب والسنّة النبويّة، فاتّخذ ذلك البيان دور الامتداد الواقعيّ للأحكام الشرعيّة ؛ لذا كان جزءًا من السنّة. ولقد عبّر الفقيه الشهيد السيِّد محمّد باقر الصّدر عن ذلك بقوله:

«... وهكذا يتّضح أنّ تغيير أحكام الشريعة عن طريق النّسخ يكون أيضًا أحد العوامل المتوجِّبة للتعارض بين الأحاديث والنّصوص، ولكن التعارض على أساس هذا العامل تنحصر دائرته في النصوص الصادرة عن النبيّ (ص) ولا تعمّ النصوص الصادرة عن الأئمّة (ع) ، لما ثبت في محلّه من انتهاء عصر التشريع بانتهاء عصر النبيّ (ص) ، وأنّ الأحاديث الصادرة عن الأئمّة المعصومين ليست إلاّ بيانًا لما شرّعه النبيّ (ص) من الأحكام وتفاصيلها» (2) .

وإذا كان الكتاب والسنّة هما مصدر التشريع الاسلاميّ فإنّ مصدرَي العقل والاجماع هما مصدران ثانويّان، وكاشفان، وليسا مشرِّعين .

فقد عُرِّف العقل كمصدر للتشريع بأنّه: «القضايا التي يدركها العقل، ويمكن أن يستنبط منها حكم شرعي، كالقضيّة العقليّة القائلة بأنّ ايجاب الشيء يستلزم ايجاب مقدّمته» (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت