تبعيض التقليد، فللمكلّف وفق هذه النظرية أن يقلِّد مجتهدًا في بعض المسائل في حين يقلِّد مجتهدًا آخر في مسائل أُخرى ، أو يكون الالزام بها عن طريق السلطة العليا في الاُمّة، أمّا المواد التي تحدِّد الجانب التنظيمي وهيكليّة الدولة في الدستور فإنّها تكتسب الصفة الالزامية من حفظ المصلحة، وتحقيق الأصلح للاُمّة، ومن إقرار السلطة العليا المعترف بها لهذه المواد والالزام بها .
الثابت والمتغيِّر
تقسم أحكام الشريعة الاسلاميّة الموجودة بين أيدينا الآن ـ بعد نشوء الفقه والاجتهاد ـ الى قسمين هما:
1 ـ النصّ وهو الحكم البيِّن الذي لا اجتهاد فيه؛ كوجوب الصّلاة والصّوم والزّكاة والنّفقة على الزّوجة ، وحرمة الخمر والزِّنا والرِّبا، وحلِّيّة البيع والزّواج ولحوم الأنعام وتملّك المال ... الخ .
2 ـ أحكام اجتهاديّة، وهي تقسم الى قسمين أيضًا، فهي:
أ ـ أحكام اجتهادية استنبطها الفقهاء من الكتاب، أو السنّة المطهّرة ؛ لوجود أدلّة شاملة لها، أو دالّة عليها بذاتها دلالة اجتهاديّة، وليست نصِّيّة .
ب ـ منطقة الفراغ (صلاحيّة الحاكم التشريعية) : وهي المجالات التي تُرِكَ للحاكم الشرعي ملؤها، أي تحديد الأحكام المناسبة لها على ضوء الكتاب أو السنّة المطهّرة، مثل المنع من احتكار السّلع والخدمات والمنافع التي لم يرد فيها نهي خاص، ولا عام فيها، أو فرض ضرائب ماليّة إضافيّة ؛ لحلّ مشاكل المسلمين الاقتصاديّة، أو تحديد أسعار السّلع التي يرى الحاكم فيها إجحافًا أو ضررًا بالمستهلك، أو البائع، أو المنتج ... الخ .
وعند الحديث عن الثابت والمتغيِّر، ينبغي أن نميِّز بين التغيّر في فهم المستنبط والحاكم الشرعي، الذي ينتج عنه التغيّر في الحكم، وبين الحالات التي يتقبّل الحكم النصِّي أو الاجتهادي التغيير فيها، أو يلازمه الثّبات .
مجالات الثابت والمتغيِّر