الصفحة 32 من 42

بالأشواك، ويكونون عرضة للأذى والتعب المضني، هؤلاء يعلمهم الله أن يفوضوا أمرهم إليه حتى لا يثبط الفشل هممهم ويأمرهم أن يقتدوا بنبيه شعيب الذي قال: {إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] .

ولكن هناك شبهة يمكن أن تتبادر إلى الأذهان بأن التوكل يضعف الهمة للعمل ويؤدي إلى الكسل، هذه الشبهة عالجها القرآن ودحضها في هذه الآية: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] .

هذه الآية تدل على أن التوكل على الله يجب أن تسبقه المشاورة مع أهل الرأي في الطريق الذي يجب سلوكه، ثم العزم الصادق في السير على الطريق الذي استقرت المشارة عليه، وبعد ذلك يأتي التوكل على الله لنيل النجاح.

فالتوكل على الله هو زاد روحي للتغلب على الخوف والقلة وهو الذي يعطي المؤمن بسمة أمام أحلك الساعات التي تمر به ويهبه سكينة النفس التي حرم منها كثير من سكان هذه الأرض [1] .

(1) كتاب روح الدين الإسلامي لعفيف طباره (191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت