الصفحة 23 من 42

التوكل على الله من أسباب الرزق

عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو أنكم توكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا، وتروح بطانًا» رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن حبان والحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح.

هذا الحديث أصل عظيم في التوكل، وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2، 3] وحقيقة التوكل هو اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار، قال سعيد بن جبير: «التوكل جماع الإيمان» ، وفي حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله» ، وفي الدعاء المأثور: اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك، اللهم اجعلني ممن توكل عليك فكفيته.

واعلم أن التوكل لا ينافي السعي في الأسباب، إن الطير تغدو في طلب رزقها وقد قال الله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [هود: 6] قال يوسف بن أسباط: كان يقال: اعمل عمل رجل لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا ما كتب له في حديث ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت