الصفحة 21 من 42

أما الاعتماد على النفس فإن المسلم لا يفهم منه ما يفهمه المحجوبون بمعاصيهم عن أنفسهم من أنه عبارة عن قطع الصلة بالله تعالى، وأن العبد هو الخالق لأعماله، والمحقق لكسبه وأرباحه، بنفسه وأنه لا دخل الله في ذلك، تعالى الله عما يتصورون.

وإنما المسلم إذ يقول بوجوب الاعتماد على الله في الكسب والعلم يريد بذلك أنه لا يظهر افتقاره إلى أحد غير الله، ولا يبدي احتياجه إلى غير مولاه فإذا أمكنه أن يقوم بنفسه على عمله فإنه لا يسنده إلى غيره، وإذا أتى له أن يسد حاجته بنفسه فلا يطلب معونة غيره، ولا مساعدة أحد سوى الله، لما في ذلك من تعلق القلب بغير الله، وهو ما لا يحبه المسلم ولا يرضاه.

والمسلم في هذا هو سالك درب الصالحين، وماض على سنن الصديقين، فقد كان أحدهم إذا سقط سوطه من يده وهو راكب على فرسه ينزل إلى الأرض ليتناوله بنفسه ولا يطلب من أحد أن يناوله إياه، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبايع المسلم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن لا يسأل أحدا حاجته غير الله تعالى.,

والمسلم إذ يعيش على هذه العقيدة من التوكل على الله والاعتماد عليه يغذي عقيدته هذه وينمي خلقه ذاك بإيراد خاطره من الوقت إلى الوقت على هذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي استمد منها عقيدته، واستوحى منها خلقه وذلك لقول الله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ} [الفرقان: 58] وقولهك {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] ، وكقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت