الصفحة 20 من 42

الله عنه أن ينام على فراشه تمويها على العدو الذي ما برح ينتظر خروجه من المنزل ليفتك به ثم خرج وترك العدو ينتظر قومه من فراشه الذي يتراءى لهم من خلال شقوق الباب.

6 -لما طلبه المشركون واشتدوا وراءه يبحثون عنه وعن صاحبه أبي بكر الصديق الذي فر معه، أوى إلى غار ثور فدخل فيه ليستتر عن أعين طالبيه الناقمين الحادقين عليه.

7 -لما قال له أبو بكر: لو أن أحدهم نظر تحت قدمه لأبصرنا يا رسول الله قال له: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» ؟.

فمن خلال هذه الحادثة التي تجلت فيها حقائق الإيمان والتوكل معا يشاهد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان لا ينكر الأسباب، ولا يعتمد عليها، وأن آخر الأسباب للمؤمن إطراحه بين يدي الله، وتفويضه أمره إليه في ثقة واطمئنان إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما استنفذ جميع الوسائل في طلب النجاة حتى حشر نفسه التي طلب النجاة لها في غار مظلم تسكنه العقارب والحيات، قال في ثقة المؤمن ويقين المتوكل لصاحبه لما ساوره الخوف: «لا تحزن إن الله معنا، ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» ؟ [1] .

ومن هذا الهدي النبوي والتعليم المحمدي اقتبس المسلم نظرته تلك إلى الأسباب، فليس هو فيها مبتدعًا ولا متنطعًا، وإنما هو مؤتس ومقتد.

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت