الصفحة 3 من 16

وممن نقل الإجماع على ذلك ابن عطية رحمه الله (ت542هـ) إذ قال في تفسيره المحرر الوجيز3/143: ( أجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى في السماء حي، وأنه سينزل في آخر الزمان فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويقتل الدجال ويفيض العدل وتظهر به الملة - ملة محمد صلى الله عليه وسلم - ويحج البيت ويبقى في الأرض أربعا وعشرين سنة وقيل أربعين سنة ) .

ويقول السفاريني (ت 1188هـ) في كتابه لوامع الأنوار 2/94-95: ( فقد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافه، وقد انعقد إجماع الأمة على أنه ينزل ويحكم بهذه الشريعة المحمدية، وليس ينزل بشريعة مستقلة عند نزوله من السماء ) .

ويقول العظيم أبادي في كتابه عون المعبود 11/457: ( تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم من السماء بجسده العنصري إلى الأرض عند قرب الساعة، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ) .

وكلام أهل العلم في هذا مستفيض، ولولا خشية الإطالة ورغبتي أن تكون هذه الرسالة وجيزة المحتوى لحشدت من تلك النقولات الشيء الكثير .

ويراجع للأهمية كتابا: التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح للشوكاني، و: التصريح بما تواتر في نزول المسيح، لمحمد أنور شاه الكشميري .

أما عن إفك القاديانية في هذه الرسالة؛ فإن خلاصتها: مقدمتان ونتيجة.

أما المقدمة الأولى: فهي أن عيسى عليه السلام قد مات، وأن رفعه بجسده حيًا خرافةً لا حقيقة لها.

وأما المقدمة الثانية: فهي أن الأحاديث الواردة في نزوله عليه السلام ليست على ظاهرها، بل هي مؤولة.

أما النتيجة: فهي أن المراد من نزوله: خروج مثيله وشبيهه، وذلك هو ميرزا غلام أحمد القادياني.

وقد حشدوا لكلا المقدمتين جملة من الشبه التي يكفي أدنى تأمل فيها في كشف زيفها وبطلانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت