الصفحة 2 من 16

إن مما يسعى إليه الأحمدية جهدهم إثبات أن النبي الكريم عيسى عليه الصلاة والسلام قد مات، ولهم في ذلك غرض سيء؛ وهو أنه إذا تم إيهام ذلك فإنه سيسهل عليهم ادعاء أن الأحاديث التي وردت بنزوله عليه السلام المقصود بها بعثة المتنبىء القادياني الكذاب، كما أن المهدي المنتظر إنما هو عيسى بن مريم، فيتحصل من هذا وذاك أن القادياني هو عيسى بن مريم والمهدي المنتظر أيضًا .

وقد صرحت الرسالة المشار إليها بذلك إذ جاء فيها ص6: ( فالمراد من نزول عيسى بن مريم بعثة رجل آخر من أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم يشبه عيسى بن مريم في صفاته وأعماله وحالاته، وقد ظهر هذا الموعود في قاديان الهند باسم: ميرزا غلام أحمد ... إمامًا مهديًا وجعله الله مثيل المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، فكان هو المسيح الموعود والإمام المهدي للأمة المحمدية الذي وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثته قائلا:( لا المهدي [كذا، والصواب: مهدي] إلا عيسى ) ابن ماجه، كتاب الفتن ) اهـ .

قلت: إن من الضلال البيِّن والخطأ الواضح اعتقاد أن عيسى عليه السلام هو المهدي المنتظر، والحديث المذكور لا يصح، بل هو حديث منكر، حكم بنكارته جمع من الأئمة، منهم النسائي والذهبي والألباني، وضعفه الحاكم والبيهقي والقرطبي وابن تيمية، بل حكم بوضعه الصغاني. انظر: منهاج السنة 8/256، والصواعق المحرقة للهيتمي 2/476، والسلسلة الضعيفة (77)

ويحسن قبل مناقشة القاديانية في هذا الموضوع التقديم بذكر شيء من عقيدة المسلمين قاطبة فيما يتعلق برفع عيسى عليه السلام ونزوله .

فأقول: يعتقد المسلمون بما تضمنته الآيات والأحاديث المتواترة بأن المسيح عيسى عليه السلام رفعه الله تعالى إلى السماء، وأنه باقٍ حيًا فيها إلى قرب قيام الساعة، إذ سينزل إلى الأرض فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويحكم بالشريعة المحمدية، ثم يموت - عليه السلام - كسائر البشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت