فالحُسن في اللغة: هو الجمال ، وهو ضد القبح ونقيضه ، وهو ما حَسُنَ من كل شيء 0 (1)
أما في اصطلاح أهل الفن:
فالذي اختاره الناظم (رحمه الله تعالى ) ، أن الحسن: هو الحديث الذي عُرفت طرقه ، ولم تشتهر رجاله كرجال الصحيح ؛ وهذا التعريف سبقه إليه الإمام الخطابي )رحمه الله تعالى ( ،( ت 388 هـ ) وعليه فيه مؤاخذات (2) ، ليس هذا موضع التفصيل لها 0
والذي يظهر لي - والله تعالى اعلم - أن الناظم قد أشار ضمنًا إلى نوعي الحسن أي: الحسن لذاته ، والحسن لغيره 0
أما الحسن لذاته: فما كان من طريق واحد ، لم يبلغ رواتها الدرجة العليا في الضبط والإتقان ، فإن انضم إليه طريق أخرى ، مثله أو أكثر من طريق بالوصف المتقدم ، نفعه ذلك وقوّاه ، ورفعه إلى درجة الصحيح لغيره 0
أما الحسن لغيره: فهو ما كان في أصله ضعيفًا ضَعفًا منجبرًا ، فينفعه بذلك تعدد طرقه ، على أن لا يكون في أحد رواته ضعفٌ شديد ، يسقطه ذلك من درجة القبول في الشواهد ، والاعتبار به ، وهذا هو الذي ضمّنه قوله: ( المعروف طُرْقًا ) 0
(1) مختار الصحاح ص: 136 - 137 ، وينظر: تقسيم الحديث ، د . ربيع بن هادي المدخلي ص: 8 ، مناهج المحدثين في تقوية الأحاديث الحسنة والضعيفة ، د . مرتضى الزين ص: 39 0
(2) معالم سنن أبي داود 1 /11 ، ونقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث ص: 26 ، وابن كثير في اختصار علوم الحديث ص: 37 ، والسخاوي في فتح المغيث 1 / 78 ، والنووي في التقريب 1/ 153 ، والسيوطي في تدريب الراوي 1/ 153 ، والحافظ في النكت على ابن الصلاح 1 / 404 ، والعراقي في شرح ألفيته ص: 32 - 33 ، والطيبي في الخلاصة ص: 38 و40 0