فقالوا لفرعون إنه يوشك أن استمر هذا الحال أن يغني شيوخ بني إسرائيل وغلمانهم يقتلون نساؤهم لا يمكن أن يقمن بما تقوم به رجالهم من الأعمال الشاقة فيخلص إلينا ذلك فأمر بقتل الوالدان عامًا وتركهم عامًا فولد هارون في السنة التي يتركون فيها الولدان وولد موسى في السنة التي يقتلون فيها الولدان [1] .
وألهم الله سبحانه وتعالى أم موسى عليه السلام أن أرضعيه مطمئنة الفؤاد فإذا خشيت عليه من فرعون أن يعرف أمره ضعيه في صندوق وألقيه في النيل غير خائفة ولا محزونة . فقد تكفل الله بحفظه ورده إليها وأنه جل جلاله مرسله إلى بني إسرائيل [2] .
والجدير بالذكر هنا أن قوله تعالى:
"وأوحينا إلى أم موسى ليس بوحي نبوه بل ألهمناها وقذفنا في قلبها فالنساء لا يمكن أن يكن مرسلات أو نبيات بل يمكن أن يكن صالحات ووليات ."
فقذفته في اليوم خوفًا عليه وطمعًا في نجاته فأخذه أتباع فرعون ليتحقق ما قدره الله سبحانه وتعالى بأن يكون موسى عليه السلام هاديا ورسولًا للمؤمنين وعدوا لدودًا لفرعون وآله مثيرًا لأحزانهم [3] وهادمًا دنياهم ودينهم ففرعون وهامان وأمثالهم في كل مكان وزمان كانوا خاطئين في كل شيء"عاصين ربهم في أفعالهم".
فعاقبهم الله سبحانه وتعالى فربى عدوهم ومزيل ملكهم ومن هو سبب هلاكهم على أيديهم [4] .
(1) - ابن كثير , أبو الغداء إسماعيل بن كثير , تفسير القرآن العظيم ج 3/ 38 بتصرف .
(2) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن الكريم , ص 576 .
(3) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن الكريم , ص 576 .
(4) - النفسي , أبو البركات , عبد الله بن أحمد بن محمود , مدارك التنزيل وحقائق التأويل , ج2 / 227 . وأنظر , الرازي , أبو عبد الله بن عمر القرشي , مفاتيح الغيب , ج6 / 4225 .