وقال ابن عدي: وقد فتشت أحاديثه كثيرًا ، فلم أجد من أحاديثه ما يتهيأ أن يُقطع عليه بالضعف ، وربما أخطأ ، أو يهم بالشيء بعد الشيء .
وإنما أخذ عليه المحدثون أمرين:
1-أنه كان يحدث عن الجماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا .
2-والأمر الثاني ذَكَره يحيى القطان فأشار إلى ما في سيرة ابن إسحاق من الواهي من الشعر ومن بعض الآثار المنقطعة المنكره فلو حذف منها ذلك لحسنت ، وثمّ أحاديثه جمة في الصحاح والمسانيد مما يتعلق بالمغازي ينبغي أن تضم إليها وترتب .
وقد فعل غالب هذا الإمام البيهقي (458هـ) في كتابه دلائل النبوة ، فكان بحق جامعًا للسيرة والمغازي وفق منهج المحدثين وأهل السير .
وفي منتصف القرن الثاني الهجري بدأت تظهر الكتب الجامعة كالموطآت ، ثم تلتها الصحاح والسنن والمصنفات ، وهي التي استوعبت معظم أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فضمت أبوابًا كاملة عن مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لكن انتقى كل إمام من المصنفين ما ناسب شرطه في التأليف ، ولن أدخل في تفاصيل شروطهم فهذا يحتاج إلى وقفات طويلة .
وأهم هذه الكتب هي الكتب الستة: صحيح البخاري ،ومسلم ، والسنن الأربعة: أبو داوود ، الترمذي ، ابن ماجة ، النسائي .
وهذه الكتب الستة لم تغادر من الأحاديث الصحيحة إلا النزر اليسير ، لذا قال الإمام النووي: لم يفت الأصول الخمسة ـ استثنى ابن ماجة ـ إلا اليسير .
وقال أيضًا: لا يخرج عن الكتب الخمسة التي هي أصول الإسلام من الصحيح إلا اليسير .
وكتطبيق عملي على التوثيق الحديثي لغزوة بدر قمت بدراسة لأحاديث غزوة بدر في الكتب الستة ، ثم قارنتها مع كتاب دلائل النبوة للبيهقي الذي جمع فيه بين منهجي أهل الحديث والسير.
ذكرت الكتب الستة الموضوعات التالية:
-تسمية من سمّي من أهل بدر في الجامع (أي صحيح البخاري ) .
-المشاورات قبل المعركة مع الأنصار والمهاجرين (مسلم ، أبو داود) .