وتدل (كاد) على قرب وقوع الخبر [1] . وقوله تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} معناه: (إن الشأن قاربوا أن يفتنوك، أي: يخدعوك فاتنين(عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) من أوامرنا ونواهينا ووعدنا ووعيدنا (لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ) لتقول علينا ما لم نقل، يعني ما اقترحوه من تبديل الوعد وعيدًا والوعيد وعدًا) [2] ،(وفي هذه الآية الكريمة يوجد مبالغة في تقليل الكيدودة، لان مجرد الملاينة التي تقتضيها السياسة واستمالة القوم، أخذت على النبي {- صلى الله عليه وسلم -} ؛ لان الذنب يعظم بحسب
فاعله) [3] .
اما المتوالية: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا} (وان كاد أهل مكة ليستفزونك ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم(من الأرض) من ارض مكة (وإذًا لا يلبثون) لا يبقون بعد إخراجك (إلا) زمانًا (قليلًا) فان الله مهلكهم) [4] .
فصاحب تنوع الأحداث من محاولة فتنة الرسول {- صلى الله عليه وسلم -} إلى محاولة إخراجه من الأرض في هذه المتواليات تنوع في الموازاة فيها فموازاة (إن) تضمنت موازاة داخلية ... لـ (كاد) . واستندت التوازيات في المتواليات على دالة التركيب (التأليف) وذلك لتظهر التصاعد في الأحداث وتتابعها.
ب ـ (( عسى) ، و (نتخذ ) ) [5]
جاء التوازي متغايرًا في قوله تعالى: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} [القصص: 9]
ألهَمَ الله سبحانه وتعالى أمّ موسى أن تلقي موسى في النيل فلما مرّ من أمام قصر فرعون التقطه آل فرعون وأرادوا أن يقتلوه فقالت امرات فرعون قرّت عين لي ولك ـ وقرة العين بردها بالسرور من القر وهو البرد أو قر دمعها فلم يخرج بالحزن مأخوذ من القرار ـ أي سببًا للخير
(1) ينظر: جامع الدروس العربية: 2/ 289.
(2) تفسير النسفي: / 468.
(3) الجدول في إعراب القرآن: 15/ 93.
(4) تفسير الكشاف: 604.
(5) ووقع التوازي بين (انشأ، و جعل) في القرآن الكريم ينظر: [الواقعة: 35 ـ 36)، وبين (وهبنا، و جعلنا) ينظر: [مريم: 49 ـ 50] .