فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 3178

اللهُ وَلِيُّ الْإِعَانَةِ وَالتَّوفِيقِ.

قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحُسَينِ بْنِ أشْتُويةَ الْيَزْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى

إِنَّ أَولَى مَا اسْتَفْتَحَ بِهِ النَّاطِقُ، وَأَحْرَى مَا اسْتَفْلَحَ بِهِ الصَّادِقُ، حَمْدُ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، الْعَلِيمِ السَّتَّارِ، الْمَلِيكِ الْجَبَّارِ، الْجَلِيلِ الْقَهَّارِ، الَّذِي تَعَطَّفَ بِالْعِزِّ وَالْجَلَالِ، وَتَلَطَّفَ بِالْمَيزِ بَينَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ، وَقَالَ بِالْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ وَالْكَمَالِ، وَصَالَ عَلَى الْخَلْقِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْجَمَالِ، وَتَفَرَّدَ بِالْجُودِ وَالْإِفْضَالِ، وَتَوَحَّدَ بِالصَّمَدِيَّةِ وَهُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، ثُمَّ الصَّلَاةُ تَتْرَى عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ، وَالصَّادِقِ الْأَمِينِ، وَالْكَامِلِ [ ... ] ، الْمَبْعُوثِ إِلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَعَلَى آلِهِ الْمُصْطَفَينَ خِيرَةِ الْأُمَمِ.

وَبَعْدُ؛ فَإِنِّي لَمَّا رَأَيتُ الْهِمَمَ مَصْرُوفَةً إِلَى الْحَدِيثِ مَقْصُورَةً، عَلَى كَشْفِ الصَّحِيْحِ مِنْهُ مِنَ السَّقِيمِ، وَلَولَاهُ؛ لَظَلَّتْ صُوَى الشَّرِيعَةِ طَامِسَةً، وَلَأَصْبَحَتْ أَعْلَامُ الْحَقِيقَةِ دَارِسَةً، وَكَانَتِ الْمُصَنَّفَاتُ فِي هَذَا الْفَنِّ طَاوِيَةً عَنِ الْمُرَادِ، خَالِيَةً عَنِ الُمْيفَادِ، لِتَوسُّطِ الدُّخُولِ عَلَى الْمَنْحُولِ، وَتَعَلُّلِ الْمَرْفُوضِ فِي الْمَفْرُوضِ، وَتَحَلُّلِ الْمَطْعُونِ عَلَى الْمَحْفُوظِ؛ عَمَدْتُ إِلَى «الْجَامِعِ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ» الَّذِي صَنَّفَهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، إِذِ الْأَحَادِيثُ الْمُضَمَّنَةُ فِي كِتَابِهِ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهَا، مُتَّفَقٌ عَلَى سَلَامَتِهَا، فَأَوجَزْتُهُ غَايَةَ الْإِيجَازِ، وَاخْتَصَرْتُهُ كُلَّ الِاخْتِصَارِ، وَاقْتَصَرْتُ مِنْهُ عَلَى ذِكْرِ مَتْنِ الْحَدِيثِ دُونَ الْمُكَرَّرِ [بِالمَتْنِ] وَالْإِسْنَادِ، وَلَمْ آلُ جَهْدًا فِي جَمْعِ الْمُتَشَابِهِ؛ لِيَكُونَ آمِنًا مِنَ الِالْتِبَاسِ، وَأَسْلَمَ لِدَاعِيَةِ الِاقْتِبَاسِ، وَأَتَيتُ بِمَا [أَتَيت وإن كانت] تتغيَّرُ مَعَانِيهَا، وَتَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا وَمَبَانِيهَا، اخْتِصَارًا [ ... ] وَدَابِرَ كُلِّ فَصْلٍ عَلَى تَرْتِيْبٍ، وَرَتَّبْتُهُ عَلَى حُرُوفِ [ ... ] مَا أَوَّلُهُ الْأَلِفُ، ثُمَّ الْبَاءُ ... إِلَى آخِرِهَا، وَرَاعَيتُ فِيهِ [ ... ] ، وَعَقَّبْتُ مُتُونَ الْأَحَادِيثِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّفْسِيرِ مِن سَبَب [ ... ] ، ثُمَّ أَتْبَعْتُهُ بِالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ [ ... ]

ص 2

آثَارَ التَّابِعِينَ وَالْأَصْحَابِ، وَعَوذًا بِاللهِ مِنَ الزَّلَلِ، وَمَعَاذًا بِهِ مِنَ الْخَطَأِ وَالْخَطَلِ، فَلَقَدْ تَعَاطَيتُ هَذَا الْأَمْرَ مُتَقَرِّبًا إِلَى ذِي الطَّوْلِ الْعَظِيمِ، مُبْتَغِيًا لِثَوَابِهِ الْجَسِيمِ، يَومَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، وَتُكْشَفُ الضَّمَائِرُ، وَيُحَصَّلُ مَا فِي الصُّدُورِ، وَيُبَعْثَرُ مَا فِي الْقُبُورِ، وَيُجْزَى الْمَرْءُ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، وَأَسْلَفَهُ فِي أُولَاهُ وَأُخْرَاهُ.

عَصَمَنا اللهُ مِنَ الزَّيغِ وَالضَّلَالِ، وَأَعَانَنَا عَلَى شُكْرِ النِّعَمِ إِنَّهُ لِمَا يُرِيدُ الْفَعَّالُ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَهُوَ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيهِ التُّكْلَانُ.

فَأَمَّا سَمَاعِي أَصْلَ الْكِتَابِ؛ فَبَعْضُهُ مِنَ الشَّيخِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَينِ بْنِ جَوَانشيرَ فِي شُهُورِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مِئَةٍ، وَبَعْضُهُ مِنَ الزَّاهِدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَينِ بْنِ بَلُولٍ الصُّوفيِّ فِي شُهُورِ سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مئةٍ، وَأَكْثَرُهُ مِنْ شَيخِي الْإِمَامِ أَبِي الْخَيْرِ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ بْنِ دِيْزَوَيهِ فِي شُهُورِ سَنَةِ عَشْرٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِئَةٍ، مَعَ مَا أَجَازَ لِي جَميْعَ الْكِتَابِ الشَّيْخَانِ الْإِمَامَانِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ وَأَبُو الْخَيرِ سَعْدٌ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دِيْزَوَيهِ، قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُمْ، وَنوَّرَ ضَرِيحَهُمْ، وَالْمَذْكُورُونَ رَحِمَهُمُ اللهُ سَمِعُوا مِنَ الشَّيخِ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَيَّارِ النَّيسَابُورِيِّ [1] قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوْيهِ الْمَرُوزِيُّ بِمَرْوَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرِ بْنِ صَالِحِ بْنِ بِشْرٍ الْفَرَبْرِيُّ بِفَرَبْرَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْجُعْفِيُّ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ.

وَأَجَازَ لِي أَيضًا شُيُوخٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ تَطُولُ بِذِكْرِ أَسَامِيهِمْ هَذِهِ اللُّمْعَةُ، وَاللهُ وَلِيُّ تَيسِيرِ الْعَسِيرِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ.

[1] في (ب) (النَّيسَابوريُّ) بالضَّم، ولعل المثبت هو الأصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت