وكنا قد عللنا في أعلاه سبب رفضنا فرض وجود لغة سامية- أم، وسبب رفضنا القول بوجود الشعب السامي انطلاقًا من ذلك الفرض فقط من دون الاستناد إلى شواهد تاريخية علمية تؤيده. ودعونا إلى دراسة لغة القرآن الكريم باستخدام المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية، لأن المادة اللغوية للعربية نفسها تُعَدُّ -برأينا- أفضل الشواهد التاريخية ودليلًا علميًا هامًا. هذا وإن التمسك بالمنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية، لدى دراسة المادة اللغوية العربية، يدعونا إلى تركيز الاهتمام على الخصائص البنيوية المميزة للنظام اللغوي للعربية، لأنها تشكل نقاط علام يمكن أن ترشدنا إلى التاريخ الحقيقي للسان العربي. لذا فإننا نؤكد الأهمية العلمية الكبيرة لاقتراح الدكتور جواد علي بتقسيم العربيات إلى ثلاث مجموعات حسب أداة التعريف (31) المستخدمة فيها:
1-مجموعة (أل) وتشمل ما اصطلح على تسميته العربية الشمالية (أداة التعريف في أول الاسم) .
2-مجموعة (ن) أو (ان) وتشمل ما اصطلح على تسميته العربية الجنوبية (أداة التعريف في آخر الاسم) .
3-مجموعة (هـ) أو (ها) وتشمل ما اصطلح على تسميته اللحيانية والثمودية والصفوية (أداة التعريف في أول الاسم) .
إننا نرى أن الدكتور جواد علي قد أحسن صنعًا حين ميَّز العربيات حسب أداة التعريف المستخدمة فيها، لأن النظريات اللسانية الحديثة في دراسة (الساميات) متفقة جميعها على وجود أداة للتعريف، لكنها مختلفة حول وجود أداة التنكير. وقد عرض المستشرق السوفيتي الأستاذ غراتشيا غابوتشان تلك النظريات المختلفة في كتابه"نظرية أدوات التعريف والتنكير وقضايا النحو العربي" (32) وذكر فيه أن نظام الأداة حسب نظرية ي.
كوريلوفيتش يفترض وجود معارضة أساسية يتم التعبير عنها بصيغتين: اسم مع أداة التعريف، واسم من دون أداة التعريف.