فلو نظرنا في قولنا:"مرض زيد"، نجد أن فهم العلاقة بين المرض والمريض يجعل الفعل لازمًا من حيث الصناعة، لأنَّ الفاعل هو المفعول، وكذا الأمثلة الأخرى، والوقوف على مثال يخالف ذلك، لا يلغي الفرض المتأتِّي من ذلك، وقولهم: الفعل الضعيف والفعل القوي، يحتاج إلى إعادة نظر، إذ أن الضعف والقوة في هذا السياق ليست ثابتة، بل هي نسبية بين فعل وآخر، إن تجانس الحروف واحد في اللازم والمتعدي، وكذلك توزعها، وليس ثمة ما يجعلنا نتفهَّم حقيقة ذلك سوى النظر الدقيق في حقيقة العلاقة بين الحدث وتأثيره.
ولا خلاف بين النحويين في أن موضع الجار والمجرور نصبٌ بالفعل، وهذا يعني أن للحدث تأثيرًا في المعنى، ولم يظهر بنحو مباشر على المفعول، لكنه يحتاج إلى مفعول كاحتياجه إلى فاعل، قال ابن يعيش:"واعلم أن حرف الجر إذا دخل على الاسم المجرور، فيكون موضع الحرف الجار والاسم المجرور نصبًا بالفعل المتقدِّم، يدل على ذلك أمران، أحدهما: أن عبرة الفعل المتعدي بحرف الجر عبرة ما يتعدى بنفسه، إذا كان في معناه، ألا ترى أن قولك""مررت بزيد"، معناه كمعنى"جزت زيدًا"، و"انصرفت عن خالد"، كقولك:"جاوزت خالدًا".