ثمة خلاف في اعتبار (كيف) أداةً من أدوات الشرط بدءًا من سيبويه الذي ذكر أنه سأل الخليل عن قوله"كيف تصنعْ أصنعْ"فقال هي مستكرهة، وليست من حروف الجزاء، لأنّ معناها"على أي حال تكن أكن" ( [52] ) ، ففي هذا القول تصريح أنها ليست من حروف الجزاء وأكثر ما تكون استفهامًا على ما جاء عن ابن مالك في شرح التسهيل ( [53] ) ، وهي اسم لتعميم الأحوال وتسمّى ظرفًا لتأولّها بـ"على أي حال"والدليل على اسميتها جواز الاكتفاء بها مع صحة دخولها على الأفعال، وأضاف ابن مالك: وقد ترد شرطًا في المعنى فحسب، فتقع بين جملتين، ولا تعمل شيئًا حملًا على الاستفهامية لأنها أصل، وقد عقد ابن الأنباري مسألة في كتابه الإنصاف عنوانها"هل يُجازى بكيف" ( [54] ) وعرض فيها لرأي الكوفيين الذين أجازوا الجزاء بها، لأنها أشبهت كلمات المجازاة في الاستفهام، أما البصريون فلا؛ لأنها اعتدادها من أدوات الشرط وقال: وهو المذهب الصحيح ( [55] ) .
فليس ثمة من يذكرها من أسماء الشرط وإن كان بعض المعاصرين كما سيأتي قد عدّها من أسماء الشرط بشرطين: اتصال (ما) بها فتصبح (كيفما) وأن يكون فعلها وجوابها بلفظ واحد، كيفما تصنعْ أصنعْ، ولكن عدم ورود شواهد في القرآن الكريم، والشعر المحتج به، والحديث النبوي الشريف وأساليب العربية والخلاف البيّن بين النحويين يجعلنا نتحرج في اعتبارها اسم شرط!!.
14 ـ لمّا:
عدّها سيبويه ( [56] ) بمنزلة (لو) لأنها لابتداء وجواب، وتحقيق تقابلها عند صاحب الجنى أنك تقول: لو قام زيدٌ قام عمرو، ولكنه لمّا لم يقم لم يقم، ونقل ابن مالك عن سيبويه أنها حرف، وعند أبي علي أنها ظرف، وقال والصحيح قول سيبويه.