الصفحة 160 من 337

وهنا نجد ابن يعيش يستعمل مصطلحين آخرين يقابلان مصطلح التنغيم، وهما: التطريب والترنم.

ومما ذكره السيوطي بخصوص هذه القضية كذلك قوله: حدث المرزباني عن إبراهيم ابن إسماعيل الكاتب قال: سأل اليزيديُ الكسائيَ بحضرة الرشيد فقال: انظر أفي هذا الشعر عيب؟ وأنشده…

لا يكون العيرُ مهرًا لا يكون المهرُ مهرُ

فقال الكسائي قد أقوى الشاعر. فقال له اليزيدي: انظر فيه. فقال: أقوى، لابد أن ينصب المهر الثاني على أنه خبر كان. فضر اليزيدي بقلنسوته الأرض وقال: أنا أبو محمد، الشعر صواب، إنما ابتدأ فقال المهر مهر )) . (58)

إذن، لقد ذهب اليزيدي-بفطنته- إلى أن التنغيم لعب هنا دلالة نحوية كبيرة. فالقراءة السليمة لهذا البيت تكون بتحقيق سكتة على كلمة لا يكون )) الثانية، مع مط قليل في الصوت، بحيث تكون القراءة كما يلي: لا يكون العبر مهرا لايكون )) ، ومن ثم فإن لا يكون )) الثانية جاءت توكيدًا لفظيًا لما قبلها.

هذه بعض من المقتطفات التي أعتقد أنها إشارة إلى ظاهرة التنغيم، والفرق- فيما أرى- يكمن في وضع المصطلح ليس غير.

الهوامش:

(1) ينظر الدكتور محمد أحمد أبو الفرج: مقدمة لدراسة فقه اللغة، دار النهضة العربية بيروت الطبعة الأولى 1969م، ص132 وما بعدها.

(3) سورة الرحمن: 66

(4) ابن جني: الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الهدى للطباعة والنشر بيروت بلا تاريخ، 2/ 157-158

(5) نفسه: 2/158

(6) ابن جني: المحتسب، تحقيق علي النجدي ناصف والدكتور عبد الحليم النجار والدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي، القاهرة 1368هـ 2/55

(7) ابن جني: المحتسب 2/18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت