الصفحة 157 من 337

ولقد فرق بعض اللغويين بين مصطلحين أساسيين هما: النغمة Ton والتنغيم Intonation. فأما النغمة فتكون على مستوى الكلمات المفردة، في مثل: نعم، لا، ولد، الخ… وأما التنغيم فيكون على مستوى الجملة. (52)

ويتفق جميع علماء اللغة المحدثين- على اختلاف مدارسهم- على أن التنغيم يقوم بدور دلالي في بعض اللغات كالصينية واليابانية، ولا يقوم بمثل هذه الوظيفة في بعض اللغات الأخرى كالعربية مثلًا. ويزعمون أن قدامى اللغويين العرب لم يسجلوا هذه الظاهرة في كتبهم لأنها ليست ذات قيمة صرفية أو نحوية. فهذا برجشتراسر )) يقول: … فتعجب كل العجب من أن النحويين والمقرئين القدماء لم يذكروا النغمة ولا الضغط أصلًا. غير أن أهل الأداء والتجويد خاصة رمزوا إلى ما يشبه النغمة، ولا يفيدنا ما قالوه في شيء، فلا نص نستند عليه في إجابة مسألة كيف كان حال العربية الفصيحة في هذا الشأن. )) (53)

وهذا الدكتور رمضان عبد التواب يقول: ولم يعالج أحد من القدماء شيئًا من التنغيم ولم يعرفوا كنهه. غير أننا لا نعدم عند بعضهم الإشارة إلى بعض آثاره في الكلام، للدلالة على المعاني المختلفة. )) (54)

نلاحظ من خلال هذين القولين مدى التناقض الصريح الذي وقعا فيه. فهما من جهة يتعجبان ويجزمان قطعا بأن القدماء لم يعالجوا هذه القضية في مؤلفاتهم، ولكنهما- من جهة أخرى- لا ينفيان وجودها عند بعضهم كابن جني وبعض من أهل الأداء والتجويد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت