ولكن يستحسن بي أن أوضح منذ الآن ماذا أعنيه من مصطلحات: (المصدر الجذر، أو المصدر، أو الكلمة، أو اللفظة) التي استعملها عادة بمعرض الحديث عن معانيها.
فأي مصطلح منها، قد يكون اسمًا أو فعلًا، أو واحدًا من مشتقاتها، ولكن على أن لا يكون، مولدًا بعد عصر التدوين، ولا دخيلًا، ولا مما أقرَّتْهُ المجامع اللغوية، ولا عاميًا، ولا اسمًا لجماد أو نبات أو حيوان غير مشتق من فعل. وأن يعتمد من سائر معانيه واستعمالاته ما هو ألصق بالفطرة: حسيًا أولًا ومعنويًا ثانيًا، وغالبًا ما أكتفي بحسيّ واحد وذلك كله حرصًا شديدًا مني على استخراج الخصائص الفطرية البكر للحروف العربية وفق ما اعتمدها العربي عند إبداع كلماته تعبيرًا عن معانيه، بلا شائبة لاحقة ولا شبهة.
ويطيب لي أن أنقل هنا للقارئ كشفًا عن النسب المئوية لتأثير خصائص الحروف العربية (الهيجانية والإيمائية والإيحائية) في معاني المصادر الجذور التي تبدأ بها أولًا ثم التي تنتهي بها ثانيًا ومرجعنا في ذلك المعجم الوسيط.
الباء (53) التاء (31 -23) . الثاء (54 -56) الجيم (65.5) الحاء (53 -25) الخاء (85 -76) الدال (58) الذال (70) الراء (70 -62) الزاي (73 -57) السين (56 -35) الشين (48 -81) الصاد (86 -16) الضاد (91 -86) الطاء (90) الظاء (94 -95) العين (88 -61) الغين (73 -42) الفاء (73 -17) القاف (50 -63) الكاف (50 -48) اللام (65) الميم (51 -26) النون (76 -60) الهاء (90 -79) .
ولقد أمضيت في استخلاص هذه القبضة الصغيرة من الأرقام ثلاثة أعوام ونيف.
وأما (الهمزة والألف والواو والياء) ، وان لم ألحظ أي تأثير يذكر لها في معاني المصادر التي تشارك في تراكيبها، إلا أنها قد فرضت خصائصها (الهيجانية) بصورة خاصة على (حروف المعاني وأسماء الإشارة والكناية والضمائر) ، مما منح شخصياتها في هذا القطاع (الصرفي -النحوي) قوة لا يضاهيها في ذلك أي حرف آخر.