الحاكم العام وقد كان هذا الحاكم العام هو كيروس ومما يؤيد هذه الحقيقة هو أن السفير النبوي قصد الإسكندرية ليؤدي مهمته وقد كانت الإسكندرية يومئذ مقر الحاكم الروماني. اخترق حاطب بن أبي بلتعة اللخمي مصر من شرقها إلى غربها وقصد الإسكندرية ليؤدي سفارة النبي ورسالته وأخذ كيروس في مجلسه المشرف على البحر فاستقبله بترحاب وحفاوة وتلقى منه كتاب النبي وناقشه في مضمونه وسأله عن النبي ودعوته وهنا تقول الرواية الإسلام أيضًا كما قالت في شأن هرقل أن المقوقس كيروس أفض إلى حاطب بأنه مؤمن بصدق رسالة النبي وأنه يود لو تبعه لولا خشيته من القبط ثم صرف حاطبًا بكتاب منه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهبة يذكرها في الكتاب وإليك نصه كما يورده ابن عبد الحكم أقدم مؤرخ لمصر الإسلامية (لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط سلام أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت وما تدعو إليه وقد علمت أن نبيا قد بقي وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم وبكسوة وأهديت إليك بغلة لتركبها والسلام) وفي بعض الروايات أن الهدية تضمنت فوق ذلك حمار و شيئًا من العسل والمال والجاريتان هما مارية القبطية وأختها شيرين وقد أسلمتا على يد النبي- صلى الله عليه وسلم - وتزوج النبي بمارية القبطية ورزق منها بولده إبراهيم الذي توفي طفلًا ووهب أختها شيرين لأحد أصحابه المقربين إليه وفي زواج النبي بمارية وفي مولده ولده إبراهيم دليل قاطع على أنه كانت ثمة مخاطبات وعلاقة حقيقة بين النبي وعظيم مصر يومئذ أعنى كيروس الحاكم الروماني.