الصفحة 6 من 14

وفي نفس الوقت وصلت سفارة النبي إلى مصر يحملها بن أبي بلتعة اللخمي وتجمع الرواية الإسلامية على أن هذه السفارة كانت موجهة إلى المقوقس عظيم القبط وتقدم إليه صورة كتاب النبي الذي أرسل إليه مستهلًا بهذه العبارة بسم الله الرحمن الرحيم من رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط وهو في نص الكتاب الذي وجه إلى هرقل وفي نفس عباراته مع تغيير يسير في بعض الروايات وفيه يدعى المقوس كما دعي هرقل إلى اعتناق الإسلام، وهنا يجب أن نقف قليلًا عند شخصية المقوس هذا الذي تعرفه الرواية الإسلامية دائمًا بأنه عظيم القبط فقد كانت مصر يومئذٍ ولاية رومانية استردها هرقل من الفرس بعد أن لبثوا فيها عدة أعوام ورد إليها سلطة قسطنطينية وعاد يحكمها الولاة الرومانيون كما كانت من قبل ولم يكن لأهلها القبط أي نوع من الاستقلال. والظاهر أن هذه الحقائق لم تكن مجهولة في المدينة حيث تدل رسائل النبي وكتبه على أن الأحداث والأوضاع السياسية التي كانت تسود الجزيرة العربية وما يجاورها من الممالك كانت معروفة من النبي وصحبه فالمرجح أن المقوقس الذي تردد الرواية العربية اسمه هو كيروس حاكم مصر الروماني بيد أن هنالك نقطة ما تزال غامضة هي أن كيروس لم يعين حاكمًا لمصر إلا في سنة 631 م أي بعد إرسال السفارات النبوية بأكثر من عامين ولا يمكن أن تفسر هذه الثغرة في التواريخ إلا بأن السفير النبوي قد أنفق الوقت في قطع الطريق ثم في الانتظار أو أن كيروس كان معنيًا من قبل ذلك ليحكم مصر بصفة رسمية بيد أن الواقدي يقدم إلينا حلًا لهذا المشكل فيقول أن سفارة النبي إلى المقوس كانت في السنة الثامنة من الهجرة لا في أواخر السنة السادسة. وأواخر السنة الثامنة من الهجرة توافق أواسط سنة 630م, فإذا أضفنا إلى ذلك طول المسافة من المدينة إلى مصر استطعنا أن نضع مقدم السفير النبوي في أوائل 631م وعلى أي حال فالمرجح والمعقول هو أن السفارة النبوية لم توجه لأحد في مصر غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت