بيد أن إيفاد هذا المبعوث كان عملًا متممًا للرسالة النبوية وكان العالم القديم الذي يتوجه إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعوته يقوم يومئذ على أسس واهية تنذر بالانهيار من وقت إلى آخر وكانت الأديان القديمة قد أدركها الانحلال والوهن وفسدت مثلها العليا فكانت الدعوة الإسلامية تبدو في جدتها وبسطها وقوتها ظاهرة تستحق البحث والدرس ولم يكن عسيرًا أن يستشف أولو النظر البعيد ما وراء هذه الدعوة الجديدة من قوى معنوية تنذر بالانفجار في كل وقت وقد كان الانفجار في الوقع سريعا فلم تمض أعوام قلائل على إيفاد هذه البعوث حتى كان الإسلام قد غمر الجزيرة العربية وانساب تيار الفتح الإسلامي إلى قلب الدولتين الرومانية والفارسية وأخذ العرب أبناء الدين الجديد وحملة الرسالة المحمدية يعملون بسرعة خارقة على إنشاء الدولة الإسلامية الكبرى.
وقد تناول البحث الغربي حوادث السفارات النبوية فيما تناول من حياة النبي- صلى الله عليه وسلم - وكان جل اعتماده في شأنها على الرواية الإسلامية وهنالك من كتاب السيرة الغرين من يبدي ريبًا في أمر هذه السفارات أو يبدي بالأخص ريبًا في صحة الكتب والرسائل النبوية وهذا أمر طبيعي يثيره أعداء الإسلام حول هذه السفارات والبعثات الدبلوماسية, وليس ذلك من باب الحقائق التاريخية ومدى صحتها أو حتى بطلائها وإنما لحقد في قلوب هؤلاء الأعداء الذين يراقبون الفرص ويضعون الخطط للهجوم على الإسلام والقضاء عليه ولكن الله عز وجل لا بد أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
المراجع
1.الأسدي, شهاب الدين أحمد بن محمد المكي (1396 هـ) ،إخبار الكرام بأخبار المسجد الحرام , الهند ,المطبعة السلفية بفارس
2.باشميل, محمد أحمد (1391هـ) .صلح الحديبية , (الطبعة الثانية دار الفكر
3.التميمي, شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي (1375هـ) , مختصر سيرة الرسول، الطبعة الأولى, القاهرة, مطبعة السنة المحمدية.