الذي يظهر لي والعلم عند الله بحسب النظر إلى ما يقع الإفطار به وما لا يقع الإفطار في النصوص الشرعية، وبحسب النظر إلى قواعد الفقهاء الأربعة:
أنها ليست مفطرة كما أجمع على ذلك أعضاء المجمع الفقهي وذلك للأسباب التالية:
1 -أن الشارع رخص في الغسل والوضوء، ومنه المضمضة، وقد ثبت علميًا نفوذ الماء إلى الجسم، واستفادته منه.
2 -أن مادة هذه الأقراص وإن دخلت إلى الجسم إلا أنها تبقى أنها لم تدخل إلى الجوف المعتبر شرعًا، وإنما نفذت عن طريق المسام إلى ما ينفذ عنه المسام عادة، فهي لم تحمل وصفًاَ جديدًا بالنسبة للداخل عن طريق المسام.
3 -وقع الإجماع في الجملة على عدم حصول الإفطار بما دخل عن طريق المسام ولو استفاد الجسم منه؛ بل وأكثر من ذلك فمن عالج شحمة أذنه بدواء لم يكن مفطرا بذلك، بل إن من عالج جرحًا في ركبته أو في عضلة ساقه أو في عضده لم يكن مفطرًا عند الفقهاء الأربعة، [وإنما ذهب الجمهور منهم إلى وقوع الفطر بمداواة الجائفة أو المأمومة لأن مكان المداواة حينئذ الجوف، وهي هنا البطن أوالدماغ] ، ومعلومٌ أن استفادة الجسم بهذه الأدوية هي أكثر من المادة التي توضع في هذه الأقراص التي توضع تحت اللسان لأن المادة فيها هرمونية ضئيلة جدًا، والنسب فيها تحسب بالجزء من المليون، ولها أثرها المباشر على الدم.
وفي نهاية المسألة أعيد إجمالها فأقول:
لأهل العلم اتجاهان في إفساد الصوم بالأقراص التي توضع تحت اللسان، والذي ذهب إليه أكثرهم، ووقع عليه إجماع أعضاء المجمع الفقهي هو عدم الفطر بها، وهو الصواب إن شاء الله تعالى، لأنها إنما تدخل إلى البدن عن طريق المسام، ولا يقع الفطر بما كان مثلها وأكثر منها، مما دل عليه النص والإجماع، ومن ذلك الاغتسال، ومعالجة الجراح في غير الجوف.
وفي حكمها تمامًا: