قال محمد عوامة في مقدمته على (التقريب) : (إن التقريب هو خلاصة جهود أئمة حفاظ: عبد الغني المقدسي، والمزي، والذهبي، ومغلطاي، وابن حجر في مرحلتين: التهذيب، ثم التقريب. وهؤلاء أئمة متأخرون، جمعوا ما عند سابقيهم باستيفاء، ولم يأت بعدهم من يدانيهم، وبهم ختمت مرحلة تجميع الأقوال في الرجال، فلا جديد بعدئذ) .
فتعقبه صاحبا (تحرير التقريب) (1/16) بكلمتهما التالية ـ وكانا مصيبين في الجملة ـ:
(في هذا القول مبالغة ظاهرة، فتعليقاتنا على(تهذيب الكمال) والزيادات التي ألحقناها به تدل على غير ذلك، وهو أمر طبيعي في رأينا، نظرًا لسهولة الحصول على الكتب الخطية في عصرنا بطريقة التصوير، وظهور الطباعة الحديثة التي وفرت كثيرًا من الأصول، فضلًا عن عناية كثير من الناشرين والمحققين بالفهارس الفنية التي تعين على تجميع هذه الأقوال، إلى غير ذلك من التسهيلات التي وفرها العلم في عصرنا؛ وهو أمر لم يكن متاحًا لعلماء ذلك العصر.
وأيضًا فإن القول بأن (التقريب) هو خلاصة جهود الخفاظ فيه نظر، لأن الأحكام التي انتهى إليها الحافظ ابن حجر هي من اجتهاداته وفهمه لكلام الأئمة الذين تقدموه في هذا الفن). انتهى.