(أما بعد، فإن كتاب(الكمال في أسماء الرجال) الذي ألفه الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي، وهذبه الحافظ الشهير أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي: من أجل المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعًا، وأعظم المؤلفات في بصائر ذوي الألباب وقعًا، ولا سيما التهذيب، فهو الذي وفق بين اسم الكتاب ومسماه، وألف بين لفظه ومعناه؛ بيد أنه أطال وأطاب، ووجد مكان القول ذا سعة فقال وأصاب؛ ولكن قصرت الهمم عن تحصيله لطوله، فاقتصر بعض الناس على الكشف من الكاشف الذي اختصره منه الحافظ أبو عبد الله الذهبي.
ولما نظرت في هذه الكتب وجدت تراجم (الكاشف) إنما هي كالعنوان تتشوق النفوس الى الإطلاع على ما وراءه، ثم رأيت للذهبي كتابًا سماه (تذهيب التهذيب) ، أطال فيه العبارة، ولم يَعْدُ ما في التهذيب غالبًا، وإن زاد ففي بعض الأحايين، وفياتٍ بالظن والتخمين، أو مناقب لبعض المترجمين، مع إهمال كثير من التوثيق والتجريح، اللذين عليهما مدار التضعيف والتصحيح.