الصفحة 55 من 281

الناس بالافزاع والاهوال والسماء بالانشقاق والانفطار، والارض والجبال بالدك

والنسف، والنجوم بالطمس والانكدار. ووضعت موضع الضمير لتدل على معنى القرع

في الحاقة زيادة في وصف شدتها )) [1] تقرع لامتداد المساحة الدلالية التي احتلتها في

الحديث عن الاستدلال عليها بوقوع العذاب الذي كان في صنف الافعال في الدنيا،

ومن ثم جاء وصف الحاقة في الاخرة؛ فالقارعة والحاقة من الكنايات عن يوم القيامة.

ونلحظ ان وظيفة الوصف هنا جاءت لتضفي على ذهن القارئ أبعادًا جديدة تصور

هول هذا اليوم وتعطي وصفًا جديدًا لأثره.

-الحقل الدنيوي:

تمارس البنى الاستفهامية المتوجهة الى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فاعليتها في حقل دلالي

اخر استنادًا الى مستوى الحضور الذي حققه بيان ماهية هذا الامر، ومن ثم فان هذا

الحقل تمتد فاعليته لتكون ثنائية التأثير، ذلك ان الامر يؤسس من خلال دلالات الخطاب

العام تفاعلًا بين امور تنتمي الى العالم المحسوس بالنسبة لبيانها، لكنها تتعالى على

هذه الحسية لتصبح دالًا مؤثرًا في الحقل الدلالي الاخر الخاص بالاخرة؛ ففي قوله

تعالى في سورة البلد: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ)

[الآيات 12 - 17] .

فالعقبة التي يؤكد النص تعظيم شأنها تعني في دلالتها المعجمية (( الطريق الوعر

في الجبل )) [2] . ولما كان السياق السابق قد بعث طابعًا إشاريًا بعيدًا عن المعجم للعلاقة

التي اقامها بين الاقتحام والعقبة، وهو ما اتاح لها ان تتواكب مع دلالات على مستوى

آخر دلالته المركزية (اجتياز صعوبة ما) (( والاقتحام أنسب الالفاظ للعقبة لما بينهما من

تلاؤم في الشدة والمجاهدة واحتمال الصعب؛ فالانسان الذي خلق في كبد أهل لان يقتحم

اشد المصاعب .. لما تهيأ له من وسائل الادراك والتمييز وما فطر عليه من قدرة

على النضال والاحتمال )) [3] .

(1) م. ن: 4/ 598.

(2) المفردات في غريب القرآن / 341.

(3) التفسير البياني للقرآن الكريم: 1/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت