الصفحة 53 من 281

وتوكيده بأنه محقق بدلالة (ما ادراك) الذي فيه تعظيم ليوم الجزاء بلفظ الاستفهام، والغرض منه التنبيه على عظم حاله وما يستحق به من ثواب وعقاب ليعمل العباد بما يوصلهم الى

الثواب والجنة والنجاة، وعظم يوم الدين لشدة الحاجة الى نعيم الجنة والنجاة من النار

ومن جملة العصاة [1] . وقد تكررت في هذا السياق دلالة التعظيم والتهويل بـ (ما أدراك) مرتين للامر نفسه وعطف عليه بـ (ثم) (وما ادراك ما يوم الدين ثم ما ادراك ما يوم الدين) ؛ (( فالعطف بثم جاء للدلالة على علو مرتبة المعطوف على المعطوف عليه على سبيل التوكيد، وذلك ان يكرر الاول بلفظه فيتفق المعطوف والمعطوف عليه في اللفظ ) ) [2] ، فقد هول امره اعلامًا

بانه اهل لان يصرف العمر الى الاعتناء بأمره والسؤال عن حقيقة حاله سؤال ايمان

وإذعان لا سؤال كفران وطغيان، ليكون اقعد في الوعيد به فقال: (وما أدراك) : (( أي أعلمك وان اجتهدت في طلب الدراية به(ما يوم الدين) أي: أي شيء هو في طوله واهواله وفظاعته وزلزاله. ولما كانت اهواله زائدة على الحد، كرر ذلك السؤال لذلك الحال؛ فقال: معبرًا بأداة التراخي زيادة في التهويل )) [3] .

وفي اطار ملاحقة هذه البنى الاستفهامية نلحظ انها تأتي وعلى الصعيد نفسه لترافق اسمين اخذا نصيبًا من الدلالة على يوم القيامة الا ان هذا الوصف يلتصق بسياق وروده التصاقًا وثيقًا ويمتد بما يبعثه من سياقه التداولي المعجمي بأواصر تتضح معالمها من خلال التأويل، ففي قوله تعالى: (الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ) [الآيات 1 - 5 / القارعة] .

واصل القرع (( الضرب بشدة وقوة، وتقول العرب: قرعتهم القارعة وفقرتهم

الفاقرة، إذا وقع بهم امر عظيم )) [4] ، وأفاد اللفظ المكرر بوصفه كناية عن يوم القيامة

دلالة العموم والشمول والشدة والقهر في اثبات معناها لانها من الاسماء التي ختمت

(1) تفسير البيان:10/ 294.

(2) اساليب العطف في القرآن الكريم /180 - 181.

(3) نظم الدرر:21/ 308.

(4) لسان العرب: 8/ 265، مادة (قرع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت