عن المعصية )) [1] ؛ لان دلالة الفصل تمتد لتشمل جميع القضايا المعلقة في الحياة الارضية (( لانه تمييز الحق من الباطل بالقضاء والجزاء، إذ بذلك يزول الالتباس والاشتباه والتمويه
الذي كان لأهل الضلالة في الدنيا؛ فتتضح الحقائق على ما هي عليه في الواقع )) [2] .
ونلحظ ان في ادخال الدلالة المركزية لبنية السؤال التجهيلي (ما أدراك ما) من تعظيم ذلك اليوم وتهويله بوصفه (الفاصل) (( بين حال المهتدي والضال بما يعلمه اللَّه تعالى لأحدهما من
حال الثواب والاجلال والاكرام وللاخر من حال العقاب بالاستخفاف والهوان بما لا يخفى على انسان )) [3] ؛ فتكون الدلالة على (أي شيء جعلك داريًا ما هو لان محط الفائدة بيان
كون يوم الفصل امرًا بديعًا لا يقادر قدره ولا يكتنه كنهه [4] ؛ لانه لا مثل له يقاس عليه، وتعاضدت هذه الدلالة بالسياق اللاحق الذي حمل وعيدًا وتهديدًا للمكذبين بذلك اليوم الذي
لا يصل اليه ادراك البشر؛ ففي (ويل يومئذ) بيان ان في يوم الفصل ستعرض الامور صغيرها وكبيرها للفصل فيها فقد ركز هنا على ابراز الفصل فيه وتعظيمه بكل الجوانب. اما في سياق سورة الانفطار فيرد الخطاب الموجه لمن ينتمي الى عالم البشر فلا يدرك البعد الحقيقي للبعث او يفهمه، ولعظمة اليوم الذي حدده اللَّه تعالى للقاء الناس بعد بعثهم، ترد صيغة التعظيم والتهويل لبيان قصور الاذهان عن ادراك كنهه؛ فيصفه بيوم الدين (( وسمي الاسلام دينًا؛ لانه يستحق به الجزاء لان اصل الدين الجزاء ) ) [5] ، ونلحظ ان جو السورة العام فيه عتاب لهذا الانسان الذي (( يتلقى من ربه فيوض النعمة في ذاته وخلقته ولكنه لا يصرف للنعمة حقها ولا يعرف لربه قدره ولا يشكر على الفضل والنعمة والكرامة ) ) [6] ، (يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك) [7] ، فوجهة الخطاب ان تكون للكافر على وجه الزجر له [8] ؛ فهو ينكر حق اللَّه تعالى عليه، وهذا مدعاة لتكرار تعظيم هذا الامر
(1) تفسير البيان: 10/ 226.
(2) التحرير والتنوير: 29/ 426.
(3) تفسير البيان: 10/ 225 - 226.
(4) م. ن: 10/ 294.
(5) ن: 10/ 294.
(6) في ظلال القرآن: 6/ 3845.
(7) سورة الانفطار، الآيات: 6 - 8.
(8) التفسير الكبير: 30/ 85 - 86.