فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 153

فإذا تركت حديث المعاصرين إلى الغابرين في نتاج الشيخ الفاضل ، فإننا نجد وقته المتوزع بين أعمال شتى من تدريس وفتيا وقضاء ورحلة وعضوية في المجامع المختلفة ، قد حال دون أمنية كبيرة لديه هي أن يؤرخ للثقافة الإسلامية في المغرب جميعه منذ أشرق نور الإسلام حتى اليوم ، وهو جهد لابد أن يفرغ له متخصصون لا متخصص واحد ، ومن للفاضل ــ على سعة مقدرته ــ بالوقت الذي يسمح له أن يكتب موسوعة تسير على منهجه في الغوص والاستشفاف والشمول ، إخاله فكر في ذلك فرأى الأمر مع تعدد صولاته لا يتفق له في مجتمعه الذي يشهده كل يوم أستاذًا وخطيبًا ومحاضرًا ، فانتهى في تاريخ السابقين إلى ما انتهى إليه في تاريخ العصر الحديث وهو أن يختار من كل حقبة ماضية علمًا يمثلها ، ولست أرجم بالغيب في ذلك ، بل إني أرجع إلى ما نص عليه في مقدمة كتابه (أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي) حيث قال:

"ومن هنا أصبحت معرفة علماء الدين والوقوف على تراجمهم وتبين أفكارهم وآثارهم ، أمرًا لا يستطيع أن يتجاوزه من يدرس عصور التاريخ الإسلامي ، فهم الذين تنبع منهم الأفكار الموجهة إلى تحصيل مدارك الدين نظريًا وعمليًا على الصور التي يلقونها إلى الشعوب".

ثم قال:"ولقد حاولنا في المقالات الخمس عشرة التي نقدمها في هذا السفر الصغير إبراز خمس عشرة حقبة من حقب التاريخ ، مجلوة كل حقبة منها في المنبع الفكري الديني الذي يعتبر مصدرها وموردها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت