فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 153

هذا وما ذكره الشيخ الفاضل عن هذا الموقف ، ذكره أستاذنا محمد الخضر حسين في ترجمة أستاذه عمر بن الشيخ ، وقد تلاقى الشيخان في بعض التراجم الخاصة بكبار التونسيين ، ومن بينهم عمر بن الشيخ ، ومحمد العزيز بوعتور ، وأحمد الورتاني ، ومحمد بن الخوجه ، وذلك فيما كتبه الخضر في كتابه (تونس وجامع الزيتونة) والخضر أستاذ الفاضل ، وصديق والده الحميم ، وأسلوبه في كتابه يميل إلى الإيجاز لا الإطناب.

وقد وجدت الفاضل يتحدث مطيلًا عن الشاعر الرائد المصلح (محمود قابادو) في مطلع كتابه (أركان النهضة الأدبية بتونس) [1] فيعده شاعرًا بليغًا طويل النفس يغوص على حقائق الوجود التي لم يكن غيره يحوم عليها ، فيبرزها في أروع القوالب البيانية وأبدعها ، ثم لا يذكر له بيتًا واحدًا مما قال! أما الأستاذ الخضر فقد احتفل بشعر الرجل ، واستشهد بأكثر من ستين بيتًا من شعره من مناسبات شتى وذلك في مقالة (نظرة في أدب الشيخ محمود قابادو التونسي) فوفاه حقه ، وبحث الشيخ الفاضل في حاجة إلى الاستشهاد ليقدم للقارئ ما يقنعه ويرضيه.

وإذا شاهدنا بعض الاقتضاب في الحديث عن نفر من المترجمين ، فهذا شئ مألوف لدى الدارسين ، لأن الباحث لا يجد المصدر الوافي في كل ما يتجه إليه بالحديث ، فقد يعرف مكانة علم من الأعلام ، ولا يجد من أخباره أو آثاره ما يشفي غلته ، ويعز عليه أن يتركه دون كلمة عابرة ، فيأتي بما لديه على قصوره ، وقد أحسن بذلك لأنه يفتح الطريق لباحث تال يرى أن يتابع البحث ليضيف الجديد.

(1) 1 أركان النهضة ، ص7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت