الأستاذ أنور الجندي
هناك محاولة خطيرة تستهدف دائمًا معارضة القول بأن هناك: ظاهرة تغريب، وغزو ثقافي، أو محاولة احتواء للفكر الإسلامي، أو سيطرة فكر وافد.
وتحاول هذه المحاولة أن تعتمد على أمرين:
الأمر الأول هو القول:"أين هذه المؤسسة التي تسمى التغريب"ذلك لأن هذه المؤسسة ليست بناءًا مجسمًا له دار ولافتة مكتوب عليها مدرسة التغريب أو مؤسسته وذلك هو تساؤل السذج الأغرار قصيري النظر البسطاء الذين يعدهم التغريب أحسن أدواته وأكثرها نفعًا لأنهم يقومون بخدمته دون أجر، وعلى حساب النوايا الطيبة.
والأمر الثاني: هو مداواة التابعين العملاء الذين هم كالحية الرقطاء يخادعون الناس ويخفون حقيقة ولاءهم.
ومع الأسف أن الذين يشككون في التغريب هم من النوع الأول: أولئك الحمقى الذين طبع الله على قلوبهم، وأعمى أبصارهم.
ذلك أن التغريب لم يعد بعد هذا الوقت الطويل موضع تساؤل أو تشكيك. وربما كان كذلك في الثلاثينيات حيث كان يغطي العالم الإسلامي والأمة العربية ظلام كثيف وكانت هناك حقائق كثيرة ما تزال محجوبة، ولعل أهمها: بروتوكولات صهيون التي ظهرت في العالم كله عام 1902 م حتى عام 1952 م تقريبًا وإلى ما بعد أن قامت إسرائيل في قلب الأمة العربية.
ولقد كشف هذه الحقيقة دعاة التغريب أنفسهم، ولعل أول وثيقة في هذا المجال هي كتاب (وجهة الإسلام) الذي ألفه هاملتون جب مع جماعة من المستشرقين وأعلن فيه صراحة أن هدف البحث هو معرفة:
"إلى أي حد وصلت حركة تغريب الشرق وما هي العوامل التي تحول دون تحقيق هذا التغريب". وذلك للقضاؤ عليها.
ويمكن لقارئ الكتاب أن يستكشف مناهج التغريب واضحة، كالسهام تندفع في أعماق العيون الضالة والمضللة لتسقط عنها غشاوات الغباء والجهل. وجاء بعد ذلك كثيرون فأشاروا إلى ذلك وأوردوا المصادر والوثائق: