الصفحة 29 من 40

غابت فنصلي في المسجد القريب (مسجد الرفعة) رغم صغره الشديد وقدمه إلا إن الصلاة فيه تشعرك برهبة غريبة, يبعدك عن تعقيدات الحياة العصرية وينقلك إلى الماضي بكل بساطته وجماله, و بعد ذلك نتجول في أزقة (الديرة) الضيقة التي لا يزيد عرض بعضها عن المتر ونصف , بين المنازل المبنية من حجارة البحر أقدم منازل في القطيف كلها.

مازلت أذكر أننا في المرحلة الثانوية كنا نستغل جماعة المتحف كي نخرج للإفطار في القديح عند (فاروق) ، ولن أنسى أبدًا الأيام التي كنا نذهب فيها مع عمي لصيد الطيور في برية الخضيري - وهي المنطقة الواقعة غرب مسجد الخضر في تاروت - والفسيل والصدري أو سودة - بتشديد الواو وتسكين الدال، اسمها القديم الذي يعرفه سكان المنطقة اعتقد إن اسمها قد تغير ألان - كانت هذه المناطق غنية بشتى أنواع الطيور قبل أن تقتلع منها النخيل لتحويلها إلى مخطط ... أشعر إننا كبرنا فجأة ومر كل ذلك سريعًا وكأنه حلم ولم يبقى سوى الذكريات الجميلة، المنطقة على اتساعها بيتي الذي لا استغني عنه, إن حبي لهذه المنطقة هو الذي يجبرني على الكتابة , أنا لم أكتب كي أنال إعجاب المجتمع أنا أكتب كي أفعل شيئا للمجتمع , إني حزين وناقم على الوضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت