الصفحة 3 من 13

التعقب الأول:

في كتاب (الصلاة) عند شرح حديث ابن عمر رضي الله عنهما رقم (547) وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى".

قال الشارح:

(قوله:"فإن الله قبل وجهه"أي: إنه مقبل عليه بالرحمة والرضوان) .

أقول:

هذا تحريف لمعنى الحديث لأنه خلاف ظاهر النص وما كان مخالفًا لظاهر النص فإنه يحتاج إلى دليل ولا دليل على ذلك.

ولا منافاة بين معنى العلو والمقابلة، فقد يكون الشيء عاليًا وهو مقابل، لأن المقابلة لا تستلزم المحاذاة، فإن الرجل ينظر إلى القمر فيقول إنه قبل وجهي مع أنه في السماء، فإذا جاز هذا في حق المخلوق ففي حق الخالق أولى، ثم لو فرض أن بين معنى العلو والمقابلة تناقضًا وتعارضًا في حق المخلوق؛ فإن ذلك لا يلزم في حق الخالق؛ لأن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فلا يقتضي كونه قبل وجه المصلي أن يكون في الحائط الذي يصلي إليه لوجوب علوه بذاته ولأنه لا يحيط به شيء من المخلوقات بل هو بكل شيء محيط، فقوله صلى الله عليه وسلم:"فإن الله قبل وجهه"هذا تعليل للنهي عن البصاق في قبلة المصلي بأن الله سبحانه"قبل وجهه"أي: مواجهه، وهذه المواجهة كما يليق بالله سبحانه، لا يلزم منها أنه سبحانه مختلط بخلقه بل هو فوق سماواته مستو على عرشه وهو قريب من خلقه محيط بهم.

التعقب الثاني:

في كتاب (الإيمان) تحت حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه رقم (312) وفيه قال موسى عليه السلام:"رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي". الحديث.

قال الشارح:

("غرست كرامتهم بيدي"أي: توليت أنا إعداد ما يكرمون به من الغرس، وهو وضع الشجر وزرعه في الأرض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت