ويلاحظ أن هذه القاعدة قد توسع فيها البعض بشكل كبير حتى أدخل فيها ما ليس منها)
سابعا: أن النصوص الشريعة عندما جاءت بالتحذير من التشبه ببعض الأمور التفصيلية فإنه هذا لا يعني قصر حكم التشبه عليها بل إن هذا التأكيد جاء لعدة عوامل منها خطورة الوقوع فيها أو كونها من الأمور المنتشرة لقرب المكان أو العهد ونحو ذلك وذلك بدليل ورود النصوص العامة التي لم تخص أمر معينا
ثامنا: المخالفة تكون حيث يكون أصل الفعل شعارا وعلامة على من نهينا عن التشبه بهم ولو كان في أصله مباحا كما لو تشبه بالمنهي عن التشبه بهم في لباس لم يعرفوا إلا به أو في طريقة حديث أو طريقة مأكل ونحو ذلك فإذا لم يكن الفعل شعارا لمن نهينا عن التشبه بهم فإنه في هذه الحالة لا يحرم
قال القرطبي:"لو خص أهل الفسوق والمجون بلباس منع لبسه لغيرهم فقد يظن به من لا يعرفه أنه منهم فيظن به ظن السوء فيأثم الظان والمظنون فيه بسبب العون عليه". [1]
وقال ابن عبد البر:"... وقد كان التختم في اليمين مباحا حسنا لأنه قد تختم به جماعة من السلف في اليمين كما تختم منهم جماعة في الشمال وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الوجهان جميعا فلما غلبت الروافض على التختم في اليمين ولم يخلطوا به غيره كرهه العلماء منابذة لهم وكراهية للتشبه بهم لا أنه حرام ولا أنه مكروه وبالله التوفيق". [2]
تاسعا: لا يترك الدين ولا بعض أحكامه ولا سننه لفعل من نهينا عن التشبه بهم وكذلك لو تشبهوا في عبادة فلو أطلقوا لحاهم لا يحلق المسلمين لحاهم لأنهم مأمورون بها بأصل الشرع وكذلك لو فعل المبتدعة أمرا من أمور الدين الواردة كتكبير الرافضة على الجنائز أكثر من أربعا
(1) - نقله عنه المناوي في فيض القدير ج6/ص104
(2) - التمهيد لابن عبد البر ج6/ص79