فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 47

المبحث الرابع: قواعد هامة في التشبه

من خلال النظر في الأدلة السابقة وغيرها يمكن لنا أن نستخلص بعض القواعد والغرض منها الإفادة من تحديد مقصود الشارع منها مما يوضح كثيرا من الإشكاليات والاعتراضات.

أولا: أن وقوع التشبه في هذه الأمة بغض النظر على طبيعته سيكون لا محالة فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقوله حق ثابت"لا تتبعن سنن من كان قبلكم"وهذا يدعونا إلى ضرورة تبين هذا الأمر للأمة وتوضيحها وتحذيرها من الوقوع فيه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيا: لا يعني وقوع التشبه في هذه الأمة أن تكون الأمة كلها واقعة في التشبه فقد ثبت في الحديث الصحيح عن معاوية قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك. [1]

ومن هذا يتبين ضرورة وأهمية إعمال الأدلة كلها مما يحقق الوسطية في الأمور فإنه لو نذكر هذا الأمر لظن البعض أن الأمة كلها واقعة في التشبه

وقد نبه شيخ الإسلام على هاتين القاعدتين العظيمتين بل جعلهما أصلان من الأصول في الإسلام ووسع فيها الكلام وبسطه في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم

ثالثا: أن مخالفة الكفار وأهل الكتاب على وجه العموم أمر مقصود في الشريعة والتشبه بهم في الجملة أمر مذموم حرص الشرع على التحذير منه وإبعاد الأمة عنه وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك منذ هاجر إلى المدينة فقد كان عليه الصلاة والسلام يتحرى

(1) - أخرجه البخاري ج3/ص1331

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت